الإثنين , 27 أبريل 2026

ترامب يهدد العالم… فهل يجر الشرق الأوسط إلى الجحيم؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

من جديد، يضع دونالد ترامب أصبعه على الزناد، ملوّحًا بالقوة الغاشمة من جهة، ومادًّا يده للمصافحة من جهة أخرى، في مشهد لا يخلو من الجنون السياسي. الرئيس الأميركي السابق – وربما المستقبلي – يريد أن يقول للعالم شيئًا واحدًا: إما أن ترضخوا لشروطي… أو استعدوا للنار.

الشرق الأوسط، الذي بالكاد يلتقط أنفاسه بعد سنوات من الحروب والانهيارات، يقف الآن على صفيح ساخن، مع اقتراب مهلة ترامب لإيران، والتي حدّدها بأسبوعين فقط: اتفاق شامل يوقف تخصيب اليورانيوم، أو ضربة عسكرية “لن تكون محدودة”، كما تؤكد مصادر أميركية.

■ سياسة “رجل المافيا”

ترامب لا يتعامل مع الدبلوماسية كما يفعل رؤساء الدول، بل كرجل مافيا يفرض شروطه بالقوة ويعرض عليك “عرضًا لا يمكنك رفضه”. يرفع الصوت، يلوّح بالقصف، ثم يرسل مبعوثه لعقد مفاوضات سرية. يهدد إيران بـ”النار النووية”، لكنه لا يمانع في استضافة وفدها في واشنطن.

هذه الازدواجية ليست جديدة، لكنها هذه المرة تأتي في لحظة حساسة إقليميًا ودوليًا: إسرائيل تغلي، العراق على حافة الانهيار السياسي، واليمن ما زال جرحًا نازفًا. أي شرارة قد تشعل سلسلة من الانفجارات يصعب إيقافها.

■ رسائل مشفّرة وأوراق مكشوفة

البيت الأبيض أرسل رسائل واضحة ومشفّرة: إما اتفاق نووي بشروط أميركية صارمة، أو مواجهة عسكرية قد تغير وجه المنطقة. واللافت أن طهران – رغم التصعيد – لم تغلق باب التفاوض، بل فاجأت الجميع بمبادرة لإرسال وفد إلى واشنطن. لكن الرد الأميركي جاء متعاليًا: “ربما فات الأوان”.

■ ماذا يريد ترامب حقًا؟

التحليل المنطقي يقودنا إلى أن ترامب لا يسعى لحرب بقدر ما يسعى لـ”صفقة استسلام” يعرضها على ناخبيه كبطاقة عودة إلى البيت الأبيض. هو لا يريد فقط كسر إيران، بل يريد كسر صورة الضعف التي لحقت بإدارته بعد الانسحاب من أفغانستان، وفشل الردع أمام روسيا والصين.

إنه لا يطلب اتفاقًا، بل إذعانًا. لا يعرض تسوية، بل هيمنة كاملة. يريد أن يفرض شروطه على العالم دون أن يدفع الثمن. وهذا هو جوهر العقلية الترامبية: أمريكا أولًا… والبقية يحترقون.

■ أوروبا تراقب بقلق

الدول الأوروبية تحاول إنقاذ ما تبقّى من الاتفاق النووي، وتحريك الوساطات عبر جنيف. لكنها تعلم جيدًا أن القرار الأخير لا يُصنع في طهران أو بروكسل، بل في غرفة عمليات البيت الأبيض، حيث يجلس ترامب محاطًا بمستشاريه، يزن احتمالات الحرب كأنه يخطط لحملة انتخابية لا لحياة ملايين البشر.

■ خاتمة: العالم أمام لحظة اختبار

الأسابيع القادمة ستكون حاسمة. فإما أن تنجح القوى الدولية في كبح جموح ترامب، أو أن يجد نفسه – ومعه الجميع – في قلب عاصفة لا أحد يعرف كيف تنتهي.

فهل يستمع العالم لصوت العقل؟ أم أننا أمام جولة جديدة من “جنون ترامب” قد تشعل المنطقة… وربما العالم؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!