فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تعيش النمسا هذه الأيام على وقع موجة حرّ غير مسبوقة، قلبت موازين الطقس المعتادة في شهر يونيو، وأطلقت صفارات الإنذار لدى خبراء الأرصاد والسلطات المحلية، وسط تحذيرات من ظواهر جوية متطرفة قد تصاحب الحرارة المرتفعة، من عواصف رعدية إلى تساقط البَرَد ورياح عاتية.
ففي كارينتن، وتحديدًا بمنطقة لافانتال، تم تسجيل درجة حرارة صادمة بلغت 36.8 مئوية يوم 23 يونيو، ما يجعلها واحدة من أعلى القيم الحرارية المسجلة في تاريخ هذا الشهر بالنمسا. وعلى الرغم من وجود شكوك فنية حول تأثر جهاز الرصد بأشعة الشمس المباشرة، إلا أن باقي المناطق أكدت الاتجاه ذاته، حيث سجلت محطة غوسينغ في بورغنلاند حرارة بلغت 35.3 درجة.
ولم تمنع العواصف الرعدية التي ضربت البلاد مطلع الأسبوع من استمرار الأجواء اللاهبة، حيث تواصل فرق الإطفاء في مناطق متفرقة التعامل مع الأضرار التي خلفتها الأمطار الغزيرة والرياح القوية.
تحذيرات ومؤشرات مقلقة
مع اقتراب عطلة الصيف المدرسية في ولايات فيينا والنمسا السفلى وبورغنلاند، يستعد السكان لأيام توصف بأنها “صحراوية”، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة حاجز 35 درجة مئوية يومي الأربعاء والخميس. وسجّلت مدينة إنسبروك تحذيرًا من المستوى البرتقالي، وهو ما يعكس خطورة الوضع، خاصة على الفئات الهشة ككبار السن والأطفال.
لكن الأسوأ قد يكون في الطريق، حيث تشير النماذج المناخية إلى اقتراب منخفض جوي يُدعى “باستيان”، يحمل معه عواصف رعدية عنيفة قد تضرب مناطق واسعة من البلاد، بدءًا من فورارلبرغ وحتى غرب شتايرمارك، قبل أن تمتد تدريجيًا إلى بقية الولايات. ويتوقع أن تصاحب هذه العواصف أمطار شديدة، بَرَد غزير، ورياح تصل سرعتها إلى 100 كيلومتر في الساعة.
هل هي مصادفة؟ أم تغير مناخي؟
منذ بداية هذا العام، شهدت العاصمة فيينا تسعة أيام تجاوزت فيها الحرارة 30 درجة مئوية خلال يونيو فقط، وهو عدد يتجاوز المتوسط السنوي بأشواط. ويرى خبراء الأرصاد أن السبب يعود إلى استقرار مرتفع جوي قادم من جزر الأزور، ما تسبب في تدفق كتل هوائية حارة عبر البحر المتوسط نحو وسط أوروبا.
هذه الظاهرة، التي كانت تُعتبر نادرة، أصبحت أكثر شيوعًا خلال السنوات الأخيرة، ما يعيد فتح النقاش حول التغير المناخي وتأثيره المتسارع على النمسا وبقية أوروبا.
نصائح للقرّاء
-
تجنّب التعرض لأشعة الشمس المباشرة، خاصة خلال فترة الظهيرة.
-
الإكثار من شرب المياه والابتعاد عن المشروبات المنبهة والمشروبات الغازية.
-
الحرص على تهوية المنازل، واستخدام الستائر لحجب الحرارة.
-
عدم ترك الأطفال أو الحيوانات الأليفة داخل السيارات ولو لدقائق.
-
متابعة نشرات الطقس المحلية والاستجابة لتحذيرات الدفاع المدني.
خاتمة
بين حرارة تلامس الأربعين وعواصف تلوح في الأفق، يبدو أن النمسا تمر بصيف استثنائي يحمل في طياته تحديات صحية وبيئية ومناخية. إنها دعوة مفتوحة لليقظة الفردية والتخطيط الجماعي لمواجهة ما أصبح، للأسف، “الواقع المناخي الجديد”.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار