فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشفت تقارير إعلامية متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عن وثيقة مثيرة للجدل تشير إلى نية وزارة الخارجية الإسرائيلية استعادة السيطرة على موقع ديني مقدّس في القدس الشرقية يخضع للسيادة الفرنسية، في خطوة تُعدّ امتدادًا لأطماع إسرائيل التوسعية، حتى على حساب حلفائها الغربيين.
وثيقة مزعومة تفضح نوايا إسرائيل
الوثيقة التي تم تداولها عبر الإنترنت، تنسب القرار إلى جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي الحالي، وتزعم أن إسرائيل تدرس فتح مفاوضات دبلوماسية مع الحكومة الفرنسية من أجل نقل السيادة على موقع قبور الملوك في القدس الشرقية من فرنسا إلى إسرائيل.
وتبدأ الوثيقة بالإشارة إلى ما يسمى بـ”يوم القدس”، وهو عطلة وطنية إسرائيلية تُحيي ذكرى احتلال القدس الشرقية من قبل القوات الإسرائيلية خلال حرب الأيام الستة عام 1967. ويُحتفل بهذا اليوم سنويًا في مايو أو يونيو، وفقًا للتقويم العبري.
فرنسا تنفي وتستنكر “الأخبار الزائفة”
من جانبها، نفت السفارة الفرنسية في تل أبيب صحة الوثيقة، ووصفتها بأنها “أخبار كاذبة”، مشددة في بيان نُشر عبر منصة X (تويتر سابقًا) على أن “الممتلكات الوطنية الفرنسية في القدس لا تزال تحت السيادة الفرنسية”، ودعت إلى التحقق من مصادر المعلومات وعدم الانجرار وراء الشائعات غير الموثوقة.
كما أكدت وزارة الخارجية الفرنسية في تصريح لموقع EuroVerify أنه “لا علم لها بأي تحرك رسمي من جانب الحكومة الإسرائيلية بشأن هذا الموضوع”، وشددت على أن “المواقع الوطنية هي ملك للدولة الفرنسية”، ومعترف بها كأراضٍ فرنسية من قبل كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية وفق الاتفاقيات الدولية.
ما هي المواقع الفرنسية في القدس؟
فرنسا تملك أربع مواقع دينية وتراثية تُعرف بـ”الممتلكات الوطنية الفرنسية في الأرض المقدسة”، وقد يعود بعضها إلى العهد العثماني. من أبرزها:
-
قبور الملوك: ويُعتقد أنها تضم رفات الملكة هيلانة من آديابَين التي تحوّلت إلى اليهودية في القرن الأول الميلادي. ولفترة طويلة، اعتُقد خطأً أنها مدافن لملوك يهوذا.
-
كنيسة الأبانا (Pater Noster): وتُعرف أيضًا باسم ضريح إليونا.
-
دير البينديكتين في أبو غوش.
-
كنيسة القديسة حنّة (القديسة آنّا).
خلال الانتداب البريطاني على فلسطين، ثم بعد إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، واصلت فرنسا تأكيد ملكيتها لهذه المواقع. وفي الفترة ما بين عامي 1948 و1949، وقعت فرنسا اتفاقية مع الحكومة الإسرائيلية تُعرف بـ”اتفاقية فيشر-شوفيل” لتنظيم الوضع القانوني لهذه الممتلكات.
ورغم أن إسرائيل لم تصادق رسميًا على الاتفاقية، إلا أنها التزمت عمليًا ببنودها، حيث تُدار هذه المواقع من قبل السلطات الفرنسية، وترفرف فوقها الأعلام الفرنسية، لكنها تخضع من الناحية القانونية لقوانين الملكية الإسرائيلية.
لماذا تثير هذه الخطوة قلقًا؟
محاولة إسرائيل – إن صحت الوثيقة – لضم موقع ديني تحت السيطرة الفرنسية إلى سيادتها، تُعد تجاوزًا خطيرًا لمبدأ احترام الملكيات الدولية وخرقًا محتملاً لاتفاقيات تاريخية. كما تعكس نزعة التوسع الإسرائيلي التي لا تقتصر على الأراضي الفلسطينية والعربية، بل تمتد حتى إلى ممتلكات حلفائها التقليديين في الغرب.
وبينما لا تزال الوثيقة محل جدل ولم يتم التحقق من صحتها بشكل قاطع، فإنها تكشف عن مخاوف متزايدة من أن تستغل إسرائيل الأجواء السياسية الدولية الهشة لمحاولة فرض أمر واقع جديد حتى على المواقع ذات السيادة الأجنبية في القدس.
خلاصة:
القدس لا تزال تمثل ساحة صراع سيادي، ليس فقط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل أيضًا بين إسرائيل وبعض القوى الغربية. وإذا صحّت الوثيقة، فإن فرنسا تكون قد انضمت إلى قائمة طويلة من المتضررين من سياسات إسرائيل التوسعية، ما يفتح الباب لتوتر دبلوماسي جديد في قلب المدينة المقدسة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار