فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثار احتمال تقديم الاتحاد الأوروبي تنازلات للولايات المتحدة بشأن تطبيق قانون الأسواق الرقمية الأوروبي (DMA) موجة من القلق والتحذيرات داخل البرلمان الأوروبي، وسط اتهامات لبروكسل بالتراخي أمام ضغوط واشنطن لحماية شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.
جذور النزاع: الأسواق الرقمية في قلب الخلاف
القانون الأوروبي للأسواق الرقمية، المعروف اختصارًا بـ DMA، دخل حيز التنفيذ بهدف تنظيم عمل المنصات الرقمية العملاقة مثل Google وMeta وApple، ومنعها من استغلال هيمنتها السوقية عبر ممارسات احتكارية تضر بالمنافسة والمستهلكين على حد سواء.
القانون يُعرّف بعض الشركات الكبرى بـ”حراس البوابة الرقمية” (Gatekeeper) ويفرض عليهم التزامات صارمة تضمن الشفافية والعدالة في التعامل مع المستخدمين والشركات الأصغر. وقد فرضت مفوضية الاتحاد الأوروبي بالفعل غرامات بمئات الملايين على كل من Apple وMeta بسبب انتهاكات مفترضة للقانون.
واشنطن تضغط.. وبروكسل تتردد؟
في الوقت الذي تؤكد فيه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن “سيادة القرار الأوروبي غير قابلة للمساومة”، إلا أن المتحدث باسم المفوضية لم يستبعد صراحة إمكانية تقديم “تنازلات مؤقتة” في تطبيق القانون على الشركات الأمريكية.
صحيفة وول ستريت جورنال كشفت الأسبوع الماضي عن مسودة “اتفاق تجاري متبادل” بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يتضمن مقترحًا بمنح استثناءات مؤقتة لشركات أمريكية من التزامات قانون DMA، إلى جانب ملفات خلافية أخرى مثل الضرائب الكربونية وقوانين إزالة الغابات.
النواب الأوروبيون: هذا خط أحمر!
هذا التوجه قوبل برفض واسع داخل البرلمان الأوروبي. فقد قدمت النائبة ستيفاني يون كورتان من كتلة “تجديد أوروبا” (RENEW) استجوابًا رسميًا للمفوضية، وقّع عليه أيضًا نواب نمساويون من أحزاب مختلفة بينهم:
-
هيلموت براندشتاتر وآنا شتورغ (NEOS)
-
إليزابيث غروسمان (SPÖ)
-
لينا شيلينغ (الخضر)
جاء في الاستجواب تحذير من أن “أي تنازل سيكون سابقة خطيرة لتدخل خارجي في التشريعات الأوروبية”، وطالب النواب المفوضية بـ”تأكيد علني وواضح بأنها لن تُعلّق أو تؤخر تطبيق القانون على الشركات الأمريكية، ولن تستخدمه كورقة تفاوض تجارية”.
“ميتا وأبل لا تُستثنيان”
النائبة إليزابيث غروسمان (SPÖ) أكدت في بيان رسمي أن “قانون الأسواق الرقمية يمثل أنجح أدوات الاتحاد الأوروبي لكبح جماح الاحتكار الرقمي“، مضيفة: “لقد انتهى زمن تفرّد Meta وشركاتها بقواعد اللعبة”.
أما النائبة لينا شيلينغ (الخضر) فشدّدت على أن القانون “ليس ورقة تفاوض في صفقات تجارية”، محذّرة من أن “أي تراجع في تطبيقه سيُقوّض مصداقية التشريعات الرقمية بأكملها”.
مستقبل القانون.. تحت مجهر السياسة
النزاع الحالي بين بروكسل وواشنطن لا يتمحور فقط حول بنود قانونية، بل يعكس صراعًا أوسع حول سيادة التشريعات الأوروبية في مواجهة نفوذ شركات التكنولوجيا الأمريكية. ويطرح هذا الجدل تساؤلات خطيرة حول مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على حماية استقلاله الرقمي في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة.
ويبقى السؤال: هل ينجح البرلمان الأوروبي في منع المفوضية من تقديم تنازلات؟ أم أننا أمام لحظة حاسمة تعيد رسم حدود القوة بين واشنطن وبروكسل في الفضاء الرقمي؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار