الإثنين , 27 أبريل 2026

لا راحة من الحرّ في النمسا هل يمكن للموظفين الحصول على إجازة حرّ ؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تشهد النمسا موجة حر شديدة تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز الـ30 درجة مئوية، مما أعاد إلى الواجهة سؤالاً يتكرّر كل صيف: هل يمكن للموظفين الحصول على “إجازة حرّ” (Hitzefrei)؟
ورغم أن بعض الدول تمنح العمال فترات راحة أطول أو إجازات كاملة عند ارتفاع الحرارة، فإن النمسا لا تعتمد أي قاعدة عامة تمنح حق “الراحة من الحر” لا في المدارس ولا في أماكن العمل.

لا حق قانوني في مكاتب العمل

في المكاتب والإدارات، لا يحق للعاملين مغادرة أماكن عملهم بسبب الحر، إذ لا يوجد في القانون ما يُعرف بـ”إجازة حرّ”.
ما يُلزم به أصحاب العمل هو اتخاذ تدابير تنظيمية لتخفيف آثار الحرارة داخل مقرات العمل، مثل:

  • توفير التهوية المناسبة

  • استخدام وسائل التظليل (الستائر)

  • توفير المراوح أو المشروبات الباردة

وبإمكان صاحب العمل من منطلق “واجب الرعاية” أو لأسباب تنظيمية، السماح للعاملين بالمغادرة أو إعفائهم مؤقتًا من العمل خلال موجات الحر الشديد، لكن ذلك ليس إلزاميًا ويحدث نادرًا.

استثناء وحيد: عمال البناء

قطاع البناء يحظى باستثناء قانوني. فإذا وصلت درجة الحرارة إلى 32.5 درجة مئوية أو أكثر، يمكن لصاحب العمل تطبيق “إجازة حرّ”.
في هذه الحالة، يحصل العمال على 60% من أجرهم بالساعة (المعروفة باسم “الستين في المئة”)، ويتم تعويض المبلغ بالكامل لصاحب العمل من قِبل صندوق إجازات وتعويضات عمال البناء (BUAK).
وبالتالي، لا يتحمل رب العمل أية خسائر مالية من تطبيق هذا النظام.

الخيول تحظى براحة قانونية قبل البشر

في مفارقة لافتة، تحظى خيول عربات “الفياكر” السياحية في فيينا بحماية قانونية واضحة: إذا تجاوزت الحرارة 35 درجة مئوية، يُمنع تشغيلها ويجب أن تبقى في الإسطبلات.
لكن منظمات حقوق الحيوان، مثل “جمعية مكافحة مزارع الحيوانات”، تطالب بخفض هذا الحد إلى 30 درجة مئوية حفاظًا على صحة الخيول.
رغم المطالب، تُصر بلدية فيينا على إبقاء الحد عند 35 درجة.

ما هي التزامات صاحب العمل؟

حتى إن لم يكن هناك “حق” قانوني في إجازة الحر، يُلزم القانون صاحب العمل باتخاذ إجراءات محددة لضمان راحة وسلامة الموظفين، حسب نوع الجهد البدني المبذول:

  • العمل المكتبي (جلوس أغلب الوقت): يجب أن تتراوح درجة حرارة الغرفة بين 19 و25 درجة.

  • العمل المتنقل (وقوف أغلب الوقت): بين 18 و24 درجة.

  • العمل البدني الشاق (في الأغلب بالخارج): يجب توفير حد أدنى من التدفئة في الشتاء (12 درجة)، أما في الصيف فلا يوجد حد أقصى واضح، لكن يجب تخفيف الحرارة قدر المستطاع.

وفي حال عدم وجود أجهزة تكييف، يجب استخدام بدائل مثل:

  • تهوية ليلية

  • نوافذ مظللة

  • مراوح كهربائية (ويجب أن يوفرها صاحب العمل)

هل أجهزة التكييف إلزامية؟

لا يُجبر القانون أرباب العمل على تركيب مكيفات هواء، لكن إن وُجدت، فهناك قواعد:

  • يجب ألا تتجاوز درجة الحرارة 25 درجة مئوية.

  • يجب أن تتراوح رطوبة الهواء بين 40% و70%.

  • لا يُسمح بوجود تيارات هوائية مباشرة تؤدي إلى شعور العاملين بالبرد أو الإرهاق.

ماذا عن دول أخرى؟

ليست النمسا وحدها في هذا الوضع القانوني غير الواضح، ففي معظم دول العالم لا يوجد حق قانوني عام في “إجازة حرّ”.
لكن بعض الدول لديها قواعد مهنية صارمة:

  • أستراليا: لا توجد إجازة قانونية، لكن يمكن وقف العمل مؤقتًا عند تجاوز “درجة الحرارة الرطبة العالمية” (WBGT).

  • كاليفورنيا – الولايات المتحدة: لا توجد إجازة، لكن يجب توفير استراحات في الظل، ومياه، وخطط طوارئ عند 35 درجة فأكثر.

  • كوريا الجنوبية واليابان: يمكن للسلطات المحلية إغلاق المدارس في حالات “الليالي الاستوائية” والرطوبة العالية، لكن لا يوجد قانون وطني مُلزِم.

خلاصة

بينما تُمنع الخيول من العمل رسميًا عند درجات حرارة معينة، لا يحصل العاملون في مكاتب النمسا على حماية مماثلة.
الرسالة واضحة: في غياب قواعد مُلزمة، يبقى التعويل على وعي أصحاب العمل وحرصهم على صحة الموظفين، في ظل حرارة تزداد كل صيف.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!