فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشفت أول دراسة رسمية من نوعها في النمسا عن مواقف السكان تجاه السياحة، في وقت تشهد فيه البلاد انتعاشًا سياحيًا غير مسبوق. الدراسة التي أعدتها هيئة الإحصاء النمساوية “Statistik Austria”، تسعى إلى قياس مدى قبول المواطنين للسياحة بشكل سنوي، وقد صدرت نتائجها الأولى يوم الإثنين، لتكشف عن صورة مركبة ومواقف متباينة.
45% من النمساويين يرحبون بالسياحة
بحسب الدراسة، فإن 45% من المواطنين في النمسا ينظرون إلى السياحة بشكل إيجابي، بينما يتبنى 39% موقفًا محايدًا، ويرى 7% فقط أنها “سلبية إلى حد ما” أو “سلبية بشكل عام”. وبهذا، يبلغ ما يُعرف بـ”رصيد القبول السياحي” (Tourismussaldo) نحو 38 نقطة مئوية، وهو مؤشر يتم استخدامه لقياس الفارق بين الآراء الإيجابية والسلبية.
لكن بحسب الخبير بيتر لايمر من هيئة الإحصاء، فإن الأهم من الرقم الحالي هو رصد تطور المواقف في السنوات القادمة، حيث ستكون هناك بيانات قابلة للمقارنة لرسم صورة أوضح عن الاتجاهات العامة. يُذكر أن هذه الدراسة تختلف عن استطلاعات سابقة أعدتها جهات خاصة، كونها تعتمد على أسس منهجية جديدة وأكثر شمولًا.
عام 2024.. رقم قياسي في عدد السياح
وفي خلفية هذه الدراسة، تقف أرقام قياسية سجلتها السياحة في النمسا خلال عام 2024، حيث بلغ عدد الليالي السياحية 154 مليون ليلة، وهو أعلى رقم في تاريخ البلاد، متجاوزًا الرقم القياسي السابق لعام 2019 – أي قبل جائحة كورونا – بنسبة 1%.
ويُعزى هذا النمو بشكل رئيسي إلى زيادة عدد الزوار من الخارج، خصوصًا من الولايات المتحدة. كما ساهم السياح القادمون إلى المدن في هذا الارتفاع، حيث باتت السياحة الحضرية تمثل نحو 18% من مجمل السياحة، مما يعكس تغيرًا في نمط السفر والوجهات المفضلة.
بداية متباطئة لعام 2025
على النقيض من عام 2024، انطلقت السنة الحالية بوتيرة أبطأ، إذ سجلت الفترة من يناير إلى مايو انخفاضًا في عدد الليالي السياحية بنسبة 2.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ورغم بقاء عدد الوافدين عند 17.73 مليون سائح، فإن الزوار قضوا وقتًا أقصر داخل البلاد.
نصف السكان يرون أن السياحة لا تمسهم
من الجوانب اللافتة في الدراسة أن 53% من المشاركين صرحوا بأن السياحة “لا تمثل أي أهمية” بالنسبة لهم من حيث الوضع المالي أو الوظيفي، بينما قال 7% إنها تمثل أهمية “مرتفعة”، و5% فقط اعتبروها ذات “أهمية كبيرة جدًا”.
وأشارت وزيرة الدولة لشؤون السياحة إليزابيث زيهتنر إلى أهمية هذه النتائج في توجيه السياسات السياحية، قائلة: “السياحة جزء من حياتنا اليومية – ولا يمكن أن تستمر بشكل مستدام من دون دعم السكان”.
نموذج أوروبي محتمل
من جانبه، أكد الخبير بيتر لايمر أن مثل هذه البيانات ما تزال نادرة على المستوى الدولي، مشيرًا إلى وجود توجه لتعميم هذا النموذج في دول أوروبية أخرى بهدف تعزيز الفهم المجتمعي لأثر السياحة وتفاعلاتها.
خلاصة
تكشف الدراسة أن النمسا لا تزال بلدًا مرحبًا بالسياحة عمومًا، لكن هذا الترحيب ليس بالإجماع، إذ يتفاوت الشعور تجاه السياحة حسب المنطقة الجغرافية والعمر والمهنة. ورغم الأرقام القياسية، فإن هناك شعورًا متناميًا بالحياد وحتى الرفض الجزئي لدى فئة من السكان، ما يشير إلى تحديات مستقبلية في موازنة المصالح الاقتصادية والاجتماعية ضمن القطاع السياحي.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار