فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
رغم تشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع حملات التفتيش، لا تزال منطقة فافوريتن في العاصمة النمساوية فيينا تشهد تصاعدًا مقلقًا في جرائم العنف بين الشباب، خاصة في محيط رويمن بلاتس وكيبلر بلاتس. ومنذ فرض منطقة حظر السلاح في الحي العاشر في مارس 2024، صادرت الشرطة ما مجموعه 187 قطعة سلاح، في مؤشر على حجم التحدي الأمني الذي تواجهه السلطات.
حملة تفتيش ليلية.. وضغط متواصل
مساء الثلاثاء الماضي، نفّذت شرطة فيينا حملة تفتيش موسّعة في فافوريتن ضمن جهودها المستمرة لفرض الانضباط في واحدة من أكثر المناطق توترًا بالعاصمة. ويأتي ذلك في إطار “منطقة حظر السلاح” التي تم إقرارها كإجراء استثنائي لمحاربة ظاهرة العنف، خاصة بين القصّر والشباب من أصول مهاجرة.
وزير الداخلية: النتائج إيجابية رغم الجراح
وزير الداخلية غيرهارد كارلنر (عن حزب الشعب المحافظ ÖVP) وصف حصيلة المصادرات بأنها “نجاح ملموس”، داعيًا إلى مواصلة الضغط الأمني وتكثيف التفتيشات. وأضاف الوزير أن “وقف لمّ شمل العائلات” قد يكون أحد الحلول طويلة الأمد لتقليل نسبة الجريمة بين الشباب، وهو تصريح أثار جدلًا نظرًا لحساسيته الاجتماعية والإنسانية.
أرقام مقلقة في قلب العاصمة
رغم تسجيل تراجع طفيف في نسبة المشتبه بهم من الفئة العمرية 14–21 عامًا على مستوى البلاد (-5%)، فإن فيينا تسجّل اتجاهًا معاكسًا، حيث ارتفعت نسبة المتهمين من هذه الفئة بنحو 9%، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في العاصمة.
منذ العام الماضي، تعمل فرقة خاصة لمكافحة جرائم الشباب تحت إشراف المكتب الجنائي الاتحادي، بالتعاون مع وحدات الشرطة المحلية، وبلغ عدد القُصّر المتهمين في قضايا جنائية 2,470 قاصرًا، أوقف منهم 147 شخصًا حتى الآن.
الطعنات تتكرر.. وسوريون في دائرة الاتهام
تعود حوادث العنف في فافوريتن لتشغل العناوين من جديد، فمساء 16 يونيو شهدت المنطقة هجومًا بسكين أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح خطيرة، في حادثة أعادت مشهد الرعب لسكان الحي. وفي شهري مايو ويونيو، سُجلت حوادث مشابهة تورط فيها مواطنون سوريون، بحسب الشرطة.
نائب قائد شرطة فيينا فرانتس آيغنر أعلن أن التحقيقات قادت إلى تحديد خمسة مشتبهين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا، تم التعرف عليهم عبر كاميرات المراقبة، وتمت إحالة الملف إلى النيابة العامة لمواصلة الإجراءات القضائية.
بين الأمن والاندماج.. معركة متعددة الوجوه
رغم أن الإجراءات الأمنية المكثفة قد تسفر عن نتائج فورية، إلا أن المشكلة تبدو أعمق من أن تُحلّ بالشرطة وحدها. فالتصاعد في جرائم الشباب، خصوصًا من خلفيات مهاجرة، يشير إلى فجوة في سياسات الاندماج والتعليم والتوجيه المبكر، وهو ما يتطلب تدخلًا متكاملًا يجمع بين المقاربة الأمنية والاجتماعية.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع منطقة حظر السلاح أن توقف نزيف العنف؟ أم أن الحل الحقيقي يبدأ من المدارس والأحياء والمراكز الشبابية، قبل أن يُصبح السكين هو اللغة الوحيدة في شوارع العاصمة؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار