الإثنين , 27 أبريل 2026

“ميدان”.. حركة شبابية تربك النظام فى مصر وتعيد الزخم الثوري

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

من قلب الصمت السياسي الذي يخيّم على مصر منذ سنوات، خرج صوت جديد يُربك الحسابات: “ميدان” — حركة شبابية فكرية وسياسية بدأت تتشكل كتيار عابر للأحزاب والمنافي، يعيد للأذهان لحظة ولادة ثورة يناير، لكن برؤية أكثر نضجًا، وخطاب أكثر وعيًا.

ظهور “ميدان” لم يكن مجرد حدث افتراضي على مواقع التواصل، بل لحظة تمرد حقيقية على المشهد السياسي الجامد.
مشروع يتحدث بلغة الجيل الجديد، لكنه يتكئ على جذور الأمة وقضاياها الكبرى، وعلى رأسها قضية تحرير فلسطين، التي تراها الحركة مرآة لتحرر الداخل المصري.

فكرة أكبر من التنظيم

“ميدان” لا تعرّف نفسها كحزب أو كيان تقليدي. إنها حالة وعي متصاعدة، كما يصفها عضو مكتبها السياسي، الدكتور محمد إلهامي، الذي يقول بوضوح:

“تحرير الأقصى لن يتم إلا بتحرير القاهرة”.

بهذه العبارة الحاسمة، تربط الحركة بين الواقع المصري وحالة الأمة، وترسم مسارًا فكريًا يرفض الاستبداد، والتبعية، والنموذج الغربي المشوّه للدولة، مؤمنة أن مصر لا يمكنها أن تكون حرة، ما دامت أسيرة تحالفات أمنية واقتصادية تُملى عليها من الخارج.

قلق النظام… ورد الفعل لا يتأخر

النظام المصري، الذي خبر جيدًا كيف تبدأ شرارة التغيير، لم ينتظر طويلًا.
وسائل الإعلام الموالية للسيسي سارعت إلى شن حملة تشويه ضد “ميدان”، وصفتها بأنها “مؤامرة خارجية” و”حركة مشبوهة تهدد استقرار البلاد”.

وفي الخفاء، بدأ التضييق على بعض المتعاطفين مع خطابها، وسط تسريبات عن محاولات اختراق ناعمة تروم تشتيت صفوفها، أو دفعها إلى التورط في مواجهات مبكرة.

لكن كل ذلك لم يمنع “ميدان” من التمدد الرمزي، وكسر حاجز الخوف النفسي، الذي ظل لسنوات يُطوّق أي محاولة للعودة إلى مشهد الثورة.

عودة الروح إلى يناير؟

ما يميز “ميدان” أنها لا تكرر أخطاء الماضي، ولا تراهن فقط على الاحتجاج الميداني، بل تسعى إلى بناء مشروع وعي سياسي شامل، يضع الشعب في موقع الفاعل التاريخي، لا مجرد المتفرّج.

وفي بيانها التأسيسي، لا تخاطب السلطة، بل تخاطب الناس. وتقول بصوت واضح: “نحن لسنا بديلاً عن أحد، ولسنا خصمًا لأحد… نحن عودة لفكرة التحرر الشعبي”.

هل تصمد “ميدان”؟

هذا هو السؤال الذي يشغل السلطة، وربما المعارضة التقليدية أيضًا.
فـ”ميدان” لا تأتي من رحم الأحزاب، بل من عمق الأزمة السياسية، ومن حاجة الناس لاستعادة صوتهم.
وهي تعرف أن الطريق طويل، وأن الثورة لا تُصنع بمنشور أو وسم، بل بإرادة تصمد وتُربّي نفسها على الأمد البعيد.

لكنها، كما تقول أدبياتها، ليست “لحظة احتجاج”، بل بداية مسارٍ لاستعادة مصر.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!