فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهدت ولاية تيرول النمساوية خلال اليومين الماضيين حالة طوارئ بيئية وميدانية، بعد أن تسببت عواصف رعدية عنيفة في انهيارات طينية جارفة، أدت إلى دمار واسع في البنية التحتية وعزل مناطق كاملة، فيما تكثف قوات الجيش والشرطة والإنقاذ جهودها للسيطرة على الأوضاع وتقديم الدعم للسكان المتضررين.
400 عنصر إنقاذ على الأرض.. وطائرات تنقل المحاصرين
شارك أكثر من 400 فرد من فرق الإطفاء والإنقاذ والجيش في عمليات إجلاء وفتح الطرق وإزالة الأنقاض في مناطق متعددة من الولاية، لا سيما في وادي غشنيتس (Gschnitz) ووادي ستوبايتال (Stubaital) ومنطقة لاندك (Landeck).
وأفادت السلطات أن مروحية من طراز “بلاك هوك” تابعة للجيش النمساوي قامت بإجلاء 47 شخصًا من أكواخ جبلية بعد أن تقطعت بهم السبل بسبب الانهيارات. وكان يُعتقد في البداية أن نحو 100 شخص عالقون في عدة مواقع جبلية، لكن سُمح لبعضهم لاحقًا بالنزول سيرًا على الأقدام، ما خفّف من الضغط على عمليات الإجلاء الجوي.
قرية غشنيتس تتلقى الضربة الأقسى
في بلدة غشنيتس الجبلية، على ارتفاع 1240 مترًا ويقطنها 466 نسمة، أدت الانهيارات الطينية إلى تدمير جسور ومنازل وسد طرق حيوية. وقد غمرت المياه والطين ما بين 15 إلى 20 منزلًا، وتم إجلاء نحو 25 شخصًا من منطقة “مولدورف” مساء الإثنين.
وأظهرت صور الاستطلاع الجوي صباح الثلاثاء حجم الدمار الهائل الذي امتد من كنيسة القرية حتى عمق الوادي. وتواصلت أعمال إزالة الركام خلال الليل ونهار الثلاثاء، وسط تحذيرات من تكرار العواصف.
وقال عمدة غشنيتس أندرياس برانغر إن الوضع لا يزال غير مستقر، وإن عودة الأهالي إلى منازلهم “لم تتحدد بعد”. وأكد أن إحدى مصادر مياه الشرب دُمّرت، لكن الإمدادات تم تأمينها من مصادر بديلة.
وعود بالدعم من حكومة الولاية
زار حاكم ولاية تيرول أنطون ماتله (ÖVP) المنطقة، متعهدًا بتقديم دعم عاجل من صندوق الكوارث، وقال:
“لحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى، لكن الأضرار المادية جسيمة. الآن هو وقت التضامن والعمل المشترك”.
دمار في متحف تراثي.. ومخاوف من عواصف جديدة
من بين المنشآت المتضررة بشكل كبير كان متحف مولدورف المفتوح للتراث الشعبي، والذي قالت السلطات إنه “دُمّر بالكامل تقريبًا بفعل الطين والحجارة”.
وفي ظل استمرار المخاطر، حذّر خبراء الأرصاد من احتمال تجدد العواصف مساء الثلاثاء، دون إمكانية تحديد أماكنها بدقة، ما دفع فرق الإنقاذ لاتخاذ تدابير استباقية، خصوصًا في تنظيف مجاري الأنهار والوديان من الانسدادات.
أضرار متفرقة في مناطق أخرى
كما شهدت مناطق نويشتيفت في ستوبايتال وعدة بلدات في لاندك مثل “سيه” و”سترينغن” و”فليرش” انهيارات طينية وفيضانات مؤقتة أدت إلى قطع الطرق وإجلاء سكان، منهم نزلاء في مخيم بمنطقة “فولدراو”. وقد سُجلت خسائر مادية، لكن دون إصابات.
الجيش والشرطة أجروا رحلات استطلاعية بالمروحيات لتقييم الأوضاع الجغرافية وتقدير حجم الأخطار، فيما يستمر العمل على إعادة فتح الطرق وتأمين البنية التحتية.
رسالة طمأنة وتحذير
رغم الكارثة، أكدت السلطات أن لا إصابات بشرية سُجّلت حتى الآن، لكن حجم الدمار والتحديات اللوجستية يفرض حالة تأهب مستمرة. وبينما تتعامل تيرول مع تداعيات الكارثة، تبقى العيون شاخصة نحو السماء، ترقبًا لأي تقلبات جوية جديدة قد تزيد من المعاناة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار