الإثنين , 27 أبريل 2026

أرقام صادمة في سوق العمل النمساوي: أكثر من 43% من العاطلين عن العمل أجانب ومعظمهم سوريين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

رغم بوادر الانتعاش الاقتصادي الطفيفة التي أظهرتها آخر التوقعات، إلا أن سوق العمل النمساوي لا يزال يرزح تحت وطأة أزمة البطالة المتفاقمة، حيث سجّلت البلاد في يونيو الماضي 364.419 شخصًا بدون عمل، بزيادة قدرها 26.368 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعادل ارتفاعًا بنسبة 7.8%.

المثير للانتباه في هذه الأرقام أن ما يقارب 43.4% من العاطلين عن العمل ليسوا من حاملي الجنسية النمساوية، وفقًا لبيانات رسمية صادرة عن مكتب العمل النمساوي (AMS). أي أن 158.064 شخصًا من المسجلين كباحثين عن عمل أو مشاركين في دورات تدريبية لا يحملون الجنسية النمساوية، الأمر الذي يثير جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والاجتماعية حول تحديات إدماج المهاجرين في سوق العمل.

فيينا تتصدر معدلات البطالة بين الأجانب

أظهرت البيانات أن العاصمة فيينا تشكل بؤرة تركّز البطالة بين الأجانب، حيث بلغت نسبتهم من مجموع العاطلين فيها 56.5%، ما يعني أن نحو 88.200 شخص من أصل 156.026 عاطل في فيينا هم من غير النمساويين.

كما جاءت نسب البطالة بين الأجانب في ولايات أخرى على النحو التالي:

  • فورارلبرغ: 42.4%

  • سالزبورغ: 40.2%

  • النمسا العليا: 37.7%

  • تيرول: 37.6%

  • شتايرمارك: 35.7%

  • النمسا السفلى: 27.4%

  • كيرنتن: 25.2%

  • بورغنلاند: 23.3%

من هم العاطلون الأجانب؟

فيما يخص الجنسيات، يحتل السوريون المرتبة الأولى بين الباحثين عن عمل غير النمساويين، بعدد بلغ 24.560 شخصًا، رغم تسجيل تراجع بنسبة 4.3% مقارنة بالعام الماضي.

وتتوزع باقي الجنسيات كما يلي:

  • الأتراك: 13.617 (+5.4%)

  • الرومانيون: 12.559 (+11.6%)

  • الصرب: 11.412 (+4.1%)

  • الأفغان: 9.741 (+7.8%)

  • الأوكرانيون: 8.901 (+53.5%) – أكبر زيادة مقارنة بالعام الماضي.

فيينا.. مغناطيس العاطلين

وتبيّن الأرقام أن نسبة كبيرة من العاطلين الأجانب يتركزون في العاصمة فيينا. فعلى سبيل المثال:

  • 79.3% من السوريين العاطلين يقيمون في فيينا

  • 77% من البولنديين

  • 73.9% من الصرب

  • 68.2% من الصوماليين

  • 67.3% من الإيرانيين

  • 64% من الأفغان والعراقيين

حتى بين العاطلين النمساويين، فإن فيينا تحتضن 32.9% منهم، مما يعكس التحديات المركبة في سوق العمل بالعاصمة، حيث يلتقي الضغط السكاني المرتفع مع الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.

قطاعات تعاني بشدة

أما القطاعات الأكثر تضررًا من البطالة، فجاء ترتيبها كالتالي:

  1. التجارة: 52.879 عاطل (+10.6%)

  2. الضيافة والسياحة: 35.733 عاطل (+7.2%)

  3. الصناعة: 31.716 عاطل (+13.2%)

مؤشرات متباينة في الاقتصاد

ورغم هذه الأرقام المثيرة للقلق، أبدت مؤسسات البحوث الاقتصادية بعض التفاؤل الحذر، حيث توقعت مؤسسة البحوث الاقتصادية (Wifo) أن تسجل النمسا نموًا صفريًا في 2025، بينما توقعت معهد الدراسات العليا (IHS) نموًا طفيفًا بنسبة 0.1%. وبحلول عام 2026، يتوقع كلا المؤسستين عودة النمو إلى نسب تزيد عن 1%.

ورغم ذلك، فإن هذه المؤشرات لم تنعكس بعد على سوق العمل، الذي لا يزال يدفع ثمن أطول ركود اقتصادي تشهده البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والمستمر منذ عامين.

ختامًا، تُظهر هذه الإحصاءات واقعًا معقدًا لسوق العمل النمساوي، تتداخل فيه العوامل الاقتصادية مع التحديات الاجتماعية المرتبطة بالهجرة والاندماج. ورغم أن الانتعاش قد يلوح في الأفق، فإن الطريق نحو معالجة البطالة – خاصة في أوساط الأجانب – لا يزال طويلًا ويتطلب سياسات شاملة وحلولًا مبتكرة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!