الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – التقشف يهدد منظمات الرعاية الاجتماعية احتجاجات كبيرة في جراتس

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

شهدت مدينة غراتس، عاصمة ولاية شتايرمارك النمساوية، مساء الثلاثاء مظاهرة حاشدة شارك فيها قرابة 2000 شخص، ضمن فعالية أطلق عليها “مسيرة التضامن”، نظّمتها منظمات اجتماعية تحت شعار #إنقاذ_الولاية_الاجتماعية (#soziallandretten)، وذلك احتجاجًا على قرارات حكومية بتقليص الدعم المالي المخصص للمؤسسات الاجتماعية، الأمر الذي بات يهدد استمرار خدماتها الحيوية.

غضب اجتماعي من قرارات التقشف

المتظاهرون انطلقوا من ساحة مارياهيلفر بلاتس وصولًا إلى ساحة الحريات، حاملين لافتات تحمل شعارات قوية مثل:

  • “نحتاج إلى التضامن!”

  • “نريد الاستمرار!”

  • “العمل الاجتماعي قيمة مضافة!”

  • “الإنسانية ضرورة وليست خيارًا!”

وجاءت هذه الخطوة بعد أن تبلّغت نحو 40 منظمة اجتماعية في شتايرمارك، يوم الجمعة 13 يونيو، بقرارات خفض كبيرة في التمويل، بل وبعضها تلقى إشعارات بوقف الدعم نهائيًا ابتداءً من 1 يوليو 2025، دون سابق إنذار.

خطر على الفئات الهشة في المجتمع

دانييلا غرابوفاتش، مديرة مكتب مكافحة التمييز في شتايرمارك، شددت على أهمية التضامن في وجه هذه القرارات، قائلة:
“معًا – جنبًا إلى جنب – من أجل بعضنا البعض، لن نترك أحدًا وحيدًا في مجتمعنا.”

فيما اعتبر المؤرخ هيلموت كونراد أن التقدّم الاجتماعي يُقاس بمدى إنسانيته تجاه الفئات الأضعف، مضيفًا:
“كلما كان التضامن والتعاطف أكثر تأثيرًا في العدالة الاجتماعية، أصبحت مجتمعاتنا أكثر إنسانية وعيشًا للجميع.”

دعوات لعقد قمة أزمة مع الحكومة المحلية

نورا تودتلينغ-موزنبيشلر، مديرة فرع كاريتاس في شتايرمارك، طالبت بعقد قمة أزمة عاجلة مع حكومة الولاية، محذّرة من أن “خفض المساعدات الاجتماعية قد يؤدي إلى مآسٍ إنسانية حقيقية”، وأشارت إلى أن هذه المؤسسات كانت دائمًا عمادًا للحياة الكريمة لجميع سكان الولاية، وأضافت:
“نحن ندرك أن الميزانيات تحتاج إلى ضبط، لكن لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب الفقراء والمحتاجين.”

قرارات تهدد الاستمرارية

القرار المفاجئ بوقف التمويل أو تقليصه يأتي في وقت تشهد فيه المؤسسات الاجتماعية ارتفاعًا كبيرًا في التكاليف التشغيلية، وهو ما كان من المفترض أن تُغطّيه “آلية التعديل الدوري” (Valorisierung) التي تم تجاهلها هذه المرة. وتشمل التخفيضات أيضًا إلغاء بعض المشاريع بشكل كامل، مما يضع المنظمات أمام خطر حقيقي بإغلاق أبوابها.

نداء لإنقاذ البنية الاجتماعية

القائمون على مبادرة #إنقاذ_الولاية_الاجتماعية يؤكدون أن ما يحدث يهدد ليس فقط وظائف العاملين في القطاع الاجتماعي، بل أيضًا الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها كبار السن، والأطفال، والمهاجرون، والأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، والنساء ضحايا العنف، وغيرهم من الفئات الهشة.

ويطالب المحتجون الحكومة المحلية في شتايرمارك بالتراجع الفوري عن هذه السياسات التقشفية، قبل أن تُلحق أضرارًا لا يمكن إصلاحها بالبنية التحتية الاجتماعية في الولاية.

ختامًا، تبدو أزمة الدعم الاجتماعي في شتايرمارك مؤشرًا على تحديات أوسع تواجهها دولة الرفاه الأوروبية في ظل الأزمات الاقتصادية والضغوط السياسية. غير أن ما هو على المحك ليس مجرد ميزانيات، بل الكرامة الإنسانية والنسيج الاجتماعي بأكمله.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!