الإثنين , 27 أبريل 2026

من القطار إلى السجن.. النمسا تفتح باب الترحيل أمام مهاجم ICE السوري

فيينا – رمضان الإخبارية

بين المطرقة والفأس، وبين اللجوء والجريمة، تدور قصة شاب سوري لاجئ يبلغ من العمر 20 عامًا، بات حديث الإعلام والسياسة في النمسا وألمانيا، بعد تنفيذه هجومًا دمويًا داخل قطار “ICE” السريع، أسفر عن إصابة أربعة ركاب، أحدهم في حالة حرجة. وفي تطور لافت، أعلنت السلطات النمساوية اليوم الجمعة، أنها شرعت رسميًا في إجراءات سحب الحماية من المهاجم، تمهيدًا لترحيله إلى سوريا.

لاجئ “محمي” يصبح تهديدًا

الشاب، الذي دخل النمسا عام 2021 واعتُبر قاصرًا في 2022 وفق تقييم رسمي من مكتب الهجرة واللجوء (BFA)، مُنح صفة الحماية الدولية بموجب القانون. لكن هذه الحماية تحولت سريعًا إلى عبء قانوني وأمني بعد أن أدين هذا العام مرتين: الأولى بتهمة “الاعتداء الجسيم”، والثانية بمحاولة “مقاومة السلطات”، ما دفع السلطات النمساوية لفتح ملف سحب الحماية في مايو الماضي، أي قبل أقل من شهرين من ارتكاب الجريمة.

وفي بيان رسمي صدر صباح اليوم الجمعة، شددت وزارة الداخلية النمساوية على أن “القرارات الحاسمة بشأن سحب الحماية والترحيل هي جزء من سياسة لجوء صارمة”، ما يفتح الباب أمام سابقة قانونية جديدة قد تنتهي بترحيل المهاجم إلى سوريا، خاصة بعد أن شهدت البلاد يوم أمس ترحيل لاجئ سوري آخر إلى دمشق، بعد انتهاء مدة سجنه – في خطوة وصفتها الصحافة النمساوية بأنها “تحوّل حاسم” في تعامل الاتحاد الأوروبي مع اللاجئين المجرمين.

هجوم مُرعب.. والضحايا سوريون

الواقعة التي وُصفت بـ”رحلة الرعب”، جرت داخل قطار “ICE” فائق السرعة، كان في طريقه من ألمانيا إلى فيينا، وعلى متنه نحو 500 راكب. المهاجم أشهر فأسًا ومطرقة وانهال بها على الركاب، مما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص، بينهم امرأة سورية وطفلها البالغ من العمر 15 عامًا، إضافة إلى شاب سوري آخر، ورجل لم تُكشف جنسيته.

المفاجأة التي كشفت عنها سلطات ولاية بافاريا، أن المهاجم تحدث إلى ضحاياه قبل تنفيذ الهجوم، ما يرجح أنه كان على دراية بخلفياتهم القومية، الأمر الذي يطرح فرضية أن يكون الهجوم مدفوعًا بكراهية عرقية أو خلافات داخل الجالية السورية نفسها – وهي فرضية تحقق فيها السلطات الألمانية بدقة.

ترحيل بعد الجريمة.. تحوّل في السياسات؟

الجريمة، التي هزّت الرأي العام الألماني والنمساوي، أعادت إلى الواجهة نقاشًا حساسًا حول السياسات الأوروبية المتعلقة باللاجئين، خصوصًا من ذوي السوابق الجنائية. ويرى مراقبون أن ترحيل لاجئ سوري إلى بلاده بالأمس – ولأول مرة علنًا – قد يشكل سابقة تمهد لترحيلات جماعية مستقبلًا، رغم التحفظات القانونية والحقوقية التي ما تزال تُثار في بروكسل وفيينا.

الخبير في القانون الأوروبي، د. توماس كيرشنر، علق على الحادثة بالقول:
“إذا أصبحت السوابق الجنائية سببًا لسحب الحماية الدولية، فنحن أمام إعادة تعريف جوهر حق اللجوء في أوروبا. هذا تطور قانوني خطير لكنه يعكس القلق الشعبي المتزايد”.

خاتمة

القطار الذي كان يفترض أن ينقل الركاب إلى فيينا، نقل معه ألمانيا والنمسا إلى محطة جديدة من الجدل الأخلاقي والقانوني حول من يحق له البقاء ومن يجب ترحيله. وبين المطرقة والفأس، تبقى أوروبا تحت ضغط القرارات الصعبة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!