فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
انتهى زمن “الشيكات المفتوحة”، هذا ما قالته السعودية لمصر – بوضوح لا يحتمل التأويل. بعد سنوات من الدعم السخي الذي أبقى الاقتصاد المصري واقفًا على قدميه رغم العثرات، تغيّرت قواعد اللعبة، وتحولت الرياض من مانح لا يسأل، إلى شريك لا يصبر.
“الولاء لا يكفي.. أين العائد؟”
الرسالة السعودية لم تأتِ مفاجئة. فمنذ تصريح وزير المالية السعودي في منتدى دافوس عام 2023، بأن بلاده “لن تقدم مساعدات مجانية بعد الآن”، كانت القاهرة تقرأ بين السطور. لكن الفارق أن الرسالة اليوم لم تعد بين السطور، بل مكتوبة بخط واضح: الإصلاح أولًا، ثم الاستثمار – وليس العكس.
ووفقًا لتحليل حديث صادر عن معهد الشرق الأوسط، فإن السعودية لا تزال تعتبر مصر حليفًا استراتيجيًا، لكنها سئمت ضخّ المليارات في اقتصاد مترهّل دون رؤية نتائج ملموسة. لم تعد كفاءة الأمن المصري أو الاصطفاف السياسي كافيين لتبرير التحويلات المالية.
من “داعم كريم” إلى “شريك محاسب”
العلاقات بين البلدين تدخل طورًا جديدًا: من “الأخ الأكبر” إلى “الشريك الحازم”. وهذا التحول ليس مجرد موقف سعودي، بل يعكس سياسة خليجية عامة تعيد تعريف العلاقة مع العواصم العربية التي اعتادت على الدعم بلا شروط.
المعطيات على الأرض تؤكد التغيير:
-
لم تُحول الرياض ودائع جديدة للبنك المركزي المصري منذ فترة.
-
وبدلًا من المساعدات النقدية، تركز السعودية على مشاريع استثمارية بآليات ربحية، خاصة في مجالات اللوجستيات والطاقة والعقارات.
-
وحتى تلك المشاريع، باتت مشروطة بتحسين مناخ الأعمال، ورفع القبضة الأمنية عن الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص الحقيقي.
ماذا تبقى للسيسي؟
تجد القاهرة نفسها اليوم في موقف بالغ الحساسية: أزمة اقتصادية خانقة، تضخّم جامح، وتآكل احتياطي النقد الأجنبي. ومع استدارة الخليج نحو الربحية والاستثمار طويل الأمد، لم يعد بالإمكان التعويل على “الرزّ السياسي”.
هنا يبرز السؤال الكبير:
هل لا يزال لدى الرئيس عبد الفتاح السيسي أوراق ضغط حقيقية في مواجهة هذا التحول؟
هل يمكنه مثلاً التلويح بتقارب أكبر مع الصين أو روسيا؟
أم أن الرياض تدرك تمامًا أنه لا بديل فعليًا عن دعمها، وبالتالي رفعت السقف بثقة؟
نهاية مرحلة.. وبداية اختبار
المراقبون يرون أن العلاقة تمرّ بمفترق طرق. فإما أن تستجيب مصر لنداءات الإصلاح العميق وتدخل في شراكة حقيقية، أو تخسر ثقة أحد أكبر مموليها في لحظة فارقة. وفي هذا السياق، يقول الباحث الاقتصادي وليد جابر:
“المال الخليجي لم يجف، لكنه صار أذكى. من يريد أن يحصل عليه، عليه أن يُقنع لا أن يُهادن”.
قد يكون زمن “الرزّ السياسي” قد ولّى، لكن القاهرة لا تزال تملك فرصة.. إن هي قرأت الرسالة كما ينبغي.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار