فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تسريب خطير يفتح باب الأسئلة على مصراعيه، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، عرض على مسؤولين إسرائيليين استعداد بلاده لتمويل وتشييد نظام حكم جديد في قطاع غزة يخلف حماس ويعمل تحت إشراف الاحتلال الإسرائيلي المباشر.
هذا الطرح، الذي نقل تفاصيله الجنرال الإسرائيلي السابق يائير غولان، لم يكن مجرد اجتهاد فردي، بل صدر كما قيل بـ”موافقة رسمية من وحدة تنسيق الرأي العام الإسرائيلي”، ما يكشف عن مخطط يجري حبكه خلف الأبواب المغلقة.
من التطبيع إلى التورّط المباشر؟
ما طُرح في تلك اللقاءات، التي لم تكن الأولى بحسب التقارير العبرية، يتجاوز حدود “المساعدات” أو “الإعمار”، ويتحوّل إلى شراكة أمنية وسياسية في مشروع احتلالي معلن.
فوفق التسريبات، عرضت الإمارات تدريب جهاز أمني محلي في غزة، يتبع لسلطة غير فصائلية، ويتولّى إدارة القطاع بعد “القضاء على حماس”.
وبينما بدا البعض مذهولًا من هذا الطرح، كان آخرون يرون فيه استمرارًا طبيعيًا لدور أبوظبي في محاولات هندسة خرائط النفوذ الإقليمي بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية – الأمريكية المشتركة.
غزة ليست إمارة
للمرة الثانية خلال سنوات، تحاول أبوظبي القفز فوق إرادة الفلسطينيين في غزة، ساعية إلى فرض واقع سياسي جديد بقوة المال والتنسيق الأمني، متجاهلة عمق التعقيد في المشهد الغزّي، ومعتقدة أن القطاع يمكن أن يُدار كما تُدار جزر اصطناعية.
لكنّ التجارب السابقة كشفت أن كل محاولة لتجاوز الهوية الوطنية والمقاومة الراسخة في غزة، مصيرها الفشل والرفض، مهما كان التمويل سخيًا أو الغطاء الأمريكي كثيفًا.
“إعادة إعمار” أم “إعادة احتلال”؟
يقرأ مراقبون هذه المبادرة الإماراتية في سياق أوسع يتجاوز غزة، ويرتبط بتشكيل تحالف إقليمي غير معلن يهدف إلى إعادة هيكلة القضية الفلسطينية من بوابة “الإغاثة” و”الاستقرار”، بينما الحقيقة أنها خطة لإعادة تعريف “العدو” و”الصديق”.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني سامي عبده أن:
“ما يحدث ليس مبادرة إعمار، بل مشروع إعادة احتلال ناعم… الفرق الوحيد أن البندقية هذه المرة ممولة خليجيًا، وتحت غطاء إنساني”.
أسئلة مُحرِجة.. وإجابات غائبة
-
من فوض الإمارات لتتحدث باسم غزة؟
-
وهل الاحتلال الذي يقتل الأطفال يوميًا هو شريك مشروع في إعادة الإعمار؟
-
وما الثمن السياسي الذي يُطلب من الفلسطينيين مقابل “مكرمات” ممولة؟
-
والأهم: هل تقبل غزة، التي صمدت 9 أشهر تحت القصف، أن تُدار من غرفة عمليات في تل أبيب بأموال أبوظبي؟
كلمة أخيرة
ما يجري في الخفاء لا يُشبه الإعمار ولا السلام، بل هو هندسة ناعمة لانقلاب سياسي بأدوات غير تقليدية.
غزة ليست صفقة، وأهلها ليسوا شعبًا للبيع. ومن يعتقد أن المال قادر على شراء الولاءات بعد بحر الدم، لم يفهم شيئًا من جغرافيا الصراع ولا من ذاكرة الشعب الفلسطيني.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار