فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أشعلت عريضة جديدة في فيينا جدلًا واسعًا بعد أن طالبت بإعادة تسمية أحد الشوارع في العاصمة النمساوية باسم مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، في خطوة رمزية لتكريمه باعتباره رائدًا للإصلاح والديمقراطية في القرن العشرين.
العريضة، التي أطلقتها الناشطة Olcay O.، دعت إلى تغيير اسم شارع مرتبط بالماضي النازي، ليحمل اسم أتاتورك، “كرمز للحداثة والفصل بين الدين والدولة”، على حد تعبيرها، مستندة إلى أن أكثر من خمسين دولة حول العالم – من بينها ألمانيا والولايات المتحدة وإسرائيل – قامت بالفعل بتكريمه عبر تسمية شوارع أو إقامة تماثيل له، بينما لا تزال فيينا متأخرة في هذا الشأن.
ورأت العريضة أن هذه المبادرة ستكون “إشارة قوية إلى الديمقراطية والتضامن” في وجه تاريخ مظلم، ما أثار تفاعلًا متباينًا بين مؤيدين للفكرة باعتبارها خطوة تصالحية مع التاريخ، ومعارضين رأوا فيها طرحًا غير ضروري ومحفوفًا بالتعقيدات.
عقبات قانونية ورفض سياسي مبدئي
لكن المقترح اصطدم سريعًا بالبيروقراطية النمساوية، حيث أكدت Veronica Kaup-Hasler، مستشارة الثقافة في فيينا، أن تغيير أسماء الشوارع “ليس من السياسات المعتمدة بشكل عام”، نظرًا لما يترتب عليه من تكاليف كبيرة وتعقيدات بيروقراطية تطال السكان والشركات، من تغيير الأوراق الرسمية إلى تحديث البيانات في الدوائر الحكومية والبنوك.
كما أوضحت أن هذه الخطوة لا يمكن أن تتم إلا عبر طلب رسمي من مجلس الحي المحلي، ثم يخضع المقترح لفحص فني شامل قبل عرضه على لجنة المدينة، وهي عملية معقدة غالبًا ما تنتهي بالرفض، خاصة في حالات الشوارع القائمة.
صراع الهوية داخل الجالية التركية
الجدل لا يتوقف عند حدود البيروقراطية، بل يتعمّق داخل أوساط الجالية التركية الكبرى في فيينا، التي تضم نحو 200,000 شخص، من خلفيات سياسية ودينية متنوعة. ففي حين يرى البعض في أتاتورك زعيمًا تاريخيًا ومؤسسًا للدولة الحديثة، يعارضه آخرون بشدة بسبب توجهاته العلمانية الصارمة التي تتعارض مع التوجه الإسلامي المحافظ الذي يتبناه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
هذا الانقسام ينعكس بوضوح في فيينا، التي شهدت سابقًا تظاهرات ضخمة لأنصار أردوغان، ما أثار استياء النخبة السياسية النمساوية التي تنتقد “تصدير النزاعات السياسية من تركيا إلى قلب أوروبا”.
تكريم أم استفزاز؟
يبقى السؤال مطروحًا: هل سيُنظر إلى تسمية شارع باسم مصطفى كمال أتاتورك في فيينا كتكريم مستحق لرجل صنع تاريخًا جديدًا لبلاده، أم كمبادرة مثيرة للانقسام تُعيد إشعال الخلافات الأيديولوجية داخل الجالية وتثقل كاهل المدينة بتكلفة لا طائل منها؟
الجدل لا يزال في بدايته، لكن المؤكد أن اسم أتاتورك – حتى بعد قرن من تأسيسه للجمهورية التركية – لا يزال قادرًا على إثارة الانقسام والجدل، سواء في أنقرة أو فيينا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار