الإثنين , 27 أبريل 2026

تحالف بالبرلمان النمساوي الحرية والخضر يتصدّيان ضد التجسس على تطبيقات التراسل

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في مشهد سياسي نادر، وحّد حزبا “الحرية” اليميني (FPÖ) و”الخضر” البيئي (Die Grünen) صفوفهما ضد خطط الحكومة النمساوية لمراقبة تطبيقات التراسل الخاصة بالمواطنين، مؤكدين أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا صارخًا للخصوصية وتفتح الباب أمام دولة رقابية لا تليق بديمقراطية حديثة.

وجاء هذا الموقف الحاسم خلال آخر جلسة للبرلمان الوطني قبل بدء العطلة الصيفية، حيث وصف الطرفان مشروع “مراقبة تطبيقات المراسلة” (Messengerüberwachung) بأنه “هوس رقابي” من قبل حزب الشعب النمساوي (ÖVP) الشريك الأكبر في الحكومة.

“فانتازيا رقابية” أم خطر أمني؟

ليؤونوره غيفسلر، القيادية في حزب الخضر ووزيرة المناخ والنقل، شنّت هجومًا لاذعًا على المقترح الحكومي، قائلة: “ما يجري ليس مشروع قانون بل فانتازيا رقابية خطيرة من حزب الشعب”.

أما المتحدث باسم حزب الحرية في الشؤون الدستورية، ميشائيل شيلشيغر، فقد ذهب أبعد، مؤكدًا أن حزبه يعارض تمامًا هذا الإجراء، لأنه يشكل “تعديًا مرفوضًا على الحقوق الأساسية للمواطنين، وخرقًا لحقهم في التواصل الخاص دون تجسس حكومي”.

طلبات طارئة تعيد جدل السلاح والصحة العالمية إلى الواجهة

لم يقتصر الجدل في الجلسة البرلمانية على الرقابة، فقد قدمت المعارضة طلبين طارئين (Dringlicher Antrag) أثارا نقاشًا واسعًا. حزب الخضر وجّه طلبًا إلى وزير الداخلية غيرهارد كارنر (ÖVP) بشأن قانون الأسلحة، وطالب فيه بحظر شامل لحيازة السلاح على المدنيين، مع استثناءات للصيادين والرماة الرياضيين فقط.

وأكدت ألما زاديتش، المتحدثة باسم “الخضر” في الشؤون العدلية، أن: “لكل إنسان الحق في العيش في بيئة خالية من تهديد السلاح”، في دعوة واضحة لتقليص انتشار الأسلحة النارية في البلاد.

أما حزب الحرية (FPÖ)، فركّز طلبه الطارئ على رفض التعديلات المقترحة على اللوائح الصحية الدولية (IHR) من قبل منظمة الصحة العالمية، معتبرًا أنها تتيح “سلطة مفرطة لشخص واحد”، في إشارة إلى المدير العام للمنظمة، الذي سيكون قادرًا على إعلان حالة طوارئ صحية عالمية بشكل منفرد. وقالت النائبة داغمار بيلاكوفيتش، المتحدثة باسم الحزب في الشؤون الاجتماعية: “هذا تركيز خطير للسلطة في يد واحدة، ولا يمكن القبول به”.

نقطة تحوّل؟

التحالف المؤقت بين “الحرية” و”الخضر” ضد مشاريع المراقبة قد لا يعني تقاربًا سياسيًا دائمًا، لكنه يعكس حجم القلق المتزايد لدى أطراف مختلفة في الطيف السياسي النمساوي من تغوّل الدولة في الحياة الخاصة للمواطنين، خاصة في ظل تصاعد النقاشات الأوروبية حول “أمن الإنترنت” مقابل “الخصوصية الرقمية”.

ويرى مراقبون أن هذه المعارضة المشتركة قد تعقّد من تمرير مشروع المراقبة خلال الدورة التشريعية المقبلة، ما لم تُعدّل الحكومة خطتها بما يحفظ التوازن بين الأمن وحقوق الأفراد.

هل ترغب في إضافة فقرة ختامية فيها تعليق خبير في القانون الدستوري أو الحقوق الرقمية؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!