فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بينما تتساقط القذائف على المدن السودانية منذ اندلاع الحرب في عام 2023، هناك حرب أخرى تُشن بصمت على الحقول والمزارع والآبار، حرب لا تُرى لكنها أشد فتكًا: إنها حرب على الزراعة، على لقمة العيش، على حق المزارعين في البقاء.
في شمال السودان، وتحديدًا في مناطق كـ”تنقاسي”، لم تعد الأرض خضراء. المضخات تعطلت، محطات الكهرباء قُصفت أو تعطلت، وكلفة ري الفدان الواحد ارتفعت إلى عشرين ضعفًا. لم تعد الزراعة ممكنة، ومعها توقفت الحياة لآلاف الأسر. تقارير أممية تؤكد أن أكثر من 35% من العائلات الريفية توقفت تمامًا عن الزراعة بحلول عام 2024.
لكن ما يحدث لا يمكن عزله عن التدخلات الخارجية، وعلى رأسها الإمارات.
فبحسب تقارير دولية موثقة، موّلت أبوظبي بشكل مباشر قوات الدعم السريع، وساهمت في تغذية الصراع الذي دمّر البنية الزراعية ومهّد الطريق لما يمكن وصفه بـ”الاحتلال الناعم”. فالخطة تقوم على إنهاك المزارعين بالجوع والخسائر، ثم دفعهم إلى بيع أراضيهم بأسعار بخسة لشركات إماراتية تسعى للسيطرة على الأرض تحت غطاء الاستثمار.
هكذا، في بلدٍ كان يُعرف يومًا بـ”سلة غذاء إفريقيا”، تحوّل الحصاد إلى حلم بعيد، والجفاف إلى واقع دائم. الأرض تُنهب بهدوء، والمزارعون يُطردون منها دون قتال، فقط عبر مزيج قاتل من الحرب والفقر والمال السياسي.
ما يحدث في السودان اليوم ليس فقط مأساة إنسانية، بل جريمة بحق المستقبل.
فمن يشتري الأرض بعد أن يُجَوِّع أصحابها، لا يزرعها… بل يحتلها.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار