فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أعلن صندوق فيينا الاجتماعي (FSW) عن ارتفاع نفقاته خلال العام الماضي إلى 2.84 مليار يورو، مسجّلًا زيادة تفوق 10% مقارنة بالعام السابق، وذلك بحسب ما كشفته الإدارة خلال مؤتمرها الصحفي السنوي. ويأتي هذا الارتفاع الحاد في التكاليف نتيجة تصاعد الطلب على خدمات الرعاية، خاصة في مجال رعاية المسنين ومرضى الخرف.
وقالت المديرة التنفيذية للصندوق، سوزان فينكلر، إن عدد المستفيدين من خدمات FSW بلغ في عام 2024 نحو 145,500 شخص، وهو ما يشير إلى استمرار الضغط المرتفع على نظام الدعم الاجتماعي في العاصمة النمساوية. وأكدت أن الصندوق يعمل بالتعاون مع 170 منظمة شريكة، مما يوفّر نحو 31 ألف وظيفة في القطاع الاجتماعي والرعائي.
الرعاية تلتهم الحصة الأكبر من الميزانية
بلغت نفقات الرعاية وحدها 1.72 مليار يورو، أي ما يعادل 65% من إجمالي الميزانية، ويُعزى ذلك إلى ارتفاع مستوى العناية المطلوبة، خصوصًا في حالات الخرف والشيخوخة المتقدمة. وأفادت البيانات بأن عدد أماكن الرعاية ارتفع بنسبة 6.2%، بينما ازدادت الميزانية المخصصة لهذا القطاع بنسبة 10.8%.
أما مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، فقد استحوذ على 479 مليون يورو، في حين بلغت تكاليف مساعدة الأشخاص المشرّدين 162 مليون يورو.
وسجّلت المساعدات المقدّمة للاجئين انخفاضًا طفيفًا بنسبة 2.3%، حيث بلغ عدد المستفيدين من خدمات الإيواء الأساسية حوالي 49 ألف شخص، يعيش 84% منهم في مساكن خاصة، بينما تواصل فيينا تجاوز حصتها الوطنية من استقبال اللاجئين بنسبة تزيد عن 200%، مقارنة بباقي الولايات.
دعوات لحلول تمويلية بديلة
أوضح مايكل روزنبرغ، المدير التنفيذي المشارك في الصندوق، أن 93.6% من الميزانية وصلت مباشرة إلى المستفيدين، إلا أنه نبّه إلى أن الزيادات في مخصصات الرعاية والمعاشات التقاعدية لم تواكب تصاعد التكاليف، ما يهدد الاستدامة المالية للمؤسسة. وقال: “نحن الآن في مرحلة البحث عن نماذج تمويل بديلة“.
من جهته، أقرّ مستشار الصحة في فيينا، بيتر هاكر (من الحزب الاشتراكي SPÖ)، بوجود مفاوضات جارية لإعادة هيكلة الميزانية، مشيرًا إلى إمكانية الاستعانة بأموال من الشركاء أو حتى الاستدانة. لكنه شدّد في الوقت نفسه على رفض أي خصخصة للخدمات الأساسية، مؤكّدًا أن المدينة “لن تتخلى عن مسؤولياتها الجوهرية”.
تحذيرات من فجوة مالية تهدد استمرارية الخدمات
وفي رد فعل سياسي لافت، أعرب حزب الخضر عن قلقه من فجوة تمويلية كبيرة تهدّد استمرار خدمات الصندوق، حيث انتقدت زعيمة الحزب يوديت بيورينغر والمتحدث باسم الشؤون الاجتماعية دافيد إلينزون، الزيادة المحدودة في ميزانية الصندوق لعام 2025، التي لم تتجاوز 0.58%، مقارنة بمعدل تضخم يبلغ 2.9%، ما يؤدي فعليًا إلى عجز قدره 44 مليون يورو، وفق حساباتهم.
وفي ظل شيخوخة سكانية متزايدة، وضغوط مالية غير مسبوقة، يبقى مستقبل الرعاية الاجتماعية في فيينا مرهونًا بقدرة المدينة على التوفيق بين العدالة الاجتماعية والاستقرار المالي، وسط دعوات متزايدة لإعادة النظر في طريقة تمويل هذا القطاع الحيوي.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار