فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بصوت يملؤه الإحباط، تسرد دوريس، المرأة النمساوية البالغة من العمر 60 عامًا، قصتها التي تعكس ما وصفته بـ”الظلم الصارخ” في تعامل النظام معها بعد عقود من العمل الشاق. تقول: “عملتُ طوال حياتي، وكان آخر وظيفة لي في دار رعاية، لكن صحتي لم تعد تسمح. أصبحتُ مريضة وعاطلة عن العمل، والآن أُجبر على القبول بوظيفة رغم أنني بالكاد أستطيع الوقوف.”
“الجسم لا يحتمل والنظام لا يرحم”
تعاني دوريس من مشاكل صحية مزمنة: انزلاقات غضروفية، كسور في العمود الفقري والأضلاع، واضطرابات نفسية ناجمة عن فقدان ثلاثة من أحبّائها خلال فترة قصيرة. رغم ذلك، تعتبرها وكالة العمل النمساوية (AMS) “صالحة للعمل” وتقترح عليها وظيفة كحارسة أمن أو بوّابة — وظيفة لا تتناسب إطلاقًا مع وضعها الصحي.
تقول بغضب: “هذا استهزاء، كيف يمكنني أن أقوم بمثل هذا العمل؟ عمري 60 عامًا وجسدي منهك. ماذا يريدون مني بعد كل هذا؟”
“حتى بطاقة الإعاقة رُفضت!”
في مفارقة مؤلمة، قوبل طلب دوريس للحصول على بطاقة إعاقة بالرفض، بحجة أن “حالتها التغذوية جيدة”، في إشارة إلى وزنها، وكأن الصحة تُقاس بالكيلوغرامات فقط! هذا القرار زاد من شعورها بالخذلان من مؤسسات يُفترض بها أن تحمي الضعفاء لا أن تدفعهم إلى مزيد من الانهيار.
“أريد فقط أن أرتاح”
دوريس ليست حالة فردية، بل مثال على كثيرين ممن يجدون أنفسهم بين مطرقة المرض وسندان البيروقراطية. بعد عمر من العمل والكدّ، تتمنى فقط أن تحصل على ما تعتبره حقًا بسيطًا: التقاعد بكرامة. لكن النظام يُصر على تجاهل واقعها الصحي والنفسي، ويُعاملها كرقم في سجل التوظيف، لا كإنسانة استنزفتها الحياة.
في الختام، تقول دوريس بحسرة: “لا أريد شيئًا أكثر من أن أعيش ما تبقّى من عمري بسلام. لكن يبدو أن حتى هذا كثير عليّ.”
هل ينبغي على من تجاوز الستين ويعاني من مشاكل صحية أن يُجبر على العمل؟ شاركونا آراءكم وتعاطفكم مع قصة دوريس في التعليقات.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار