الإثنين , 27 أبريل 2026

العربية والإسلام في قلب تدريب “أمان”.. استخبارات الاحتلال تعيد بناء فهمها للعدو

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في أعقاب صدمة السابع من أكتوبر، التي كشفت هشاشة البنية الاستخباراتية الإسرائيلية، بدأت شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي “أمان” إعادة هيكلة جذرية لطريقة تفكيرها وعملها، واضعة اللغة العربية والثقافة الإسلامية في صلب برامجها التدريبية لأول مرة بهذا الشكل الشامل.

وبحسب ما نقلته إذاعة جيش الاحتلال، فإن هذه الخطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا بعد الفشل الذريع في التنبؤ بعملية “طوفان الأقصى”، وتعبّر عن اعتراف صريح بأن التفوق التكنولوجي وحده لم يعد كافيًا أمام التحديات المتغيرة و”العدو اللامرئي”.

من الأجهزة إلى العقول

ما يلفت في هذا التحول أنه لا يركّز فقط على الأجهزة والبرمجيات، بل على العقول والنفسيات والسياقات الثقافية والدينية. فقد تقرر أن يخضع 50% من عناصر شعبة “أمان” لتدريب لغوي مباشر بالعربية، بينما ستشمل الخطة الجديدة 100% من الجنود بدورات معمّقة في الثقافة الإسلامية، في محاولة لفهم ما وصفه أحد الضباط بـ”العقل العربي”.

وقال ضابط استخباراتي كبير للإذاعة:

“لم نكن جيدين بما فيه الكفاية في اللغة والثقافة والدين… لكن عبر تعلّم العربية والإسلام، نستطيع غرس الشك والتفكير العميق لديهم”.

عودة “الاستشراق” بصيغة أمنية

من أبرز القرارات أيضًا إعادة تفعيل قسم الاستشراق في الاستخبارات بعد ست سنوات من إغلاقه، ما يشير إلى إحياء ما يُشبه النهج الكولونيالي الكلاسيكي في قراءة الآخر، ولكن بصيغة أمنية استخبارية، تهدف لاختراق المجتمعات المقاومة بدل مواجهتها عسكريًا فقط.

كما تشمل الخطة تعليم لهجات محددة مثل اللهجة الحوثية اليمنية والعراقية الجنوبية، في إشارة واضحة إلى إعادة ترتيب الأولويات الجيوسياسية في دوائر التقدير الاستراتيجي.

التقنية وحدها لا تكفي

التحوّل يعكس قناعة متزايدة داخل مؤسسة الاحتلال بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والتجسس الإلكتروني فشل في فهم الحراك الاجتماعي والديني في غزة أو في لبنان أو حتى في الداخل المحتل. وهو ما يفسّر تراجع ثقة الإسرائيليين بمؤسسات الأمن، والبدء في ترميم المنظومة من الداخل.

قراءة ما بين السطور

ورغم أن الاحتلال يروّج لهذه الخطوة كإجراء تعليمي “استباقي”، إلا أنها تعكس في جوهرها هزيمة معرفية سابقة للهزيمة العسكرية، ومحاولة لاحتواء مجتمعات المقاومة من خلال أدوات “الفهم الناعم” بدل المواجهة الصلبة.

فمن تعلم العربية إلى فهم النصوص الدينية، تحاول إسرائيل اليوم أن تتسلل عبر المعرفة إلى ساحات كانت تُهملها لعقود، لكنها الآن باتت تدرك أن من لا يفهم خصمه جيدًا، يخسر أمامه ولو كان يمتلك أحدث الأقمار الصناعية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!