الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – حملة كبرى على شركات توصيل الطعام فضائح تهرّب وتوظيف غير قانوني

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

شهدت النمسا يوم 10 يوليو 2025 واحدة من أوسع الحملات ضد التهرب الاجتماعي وسوء استغلال أنظمة العمل، حيث نفّذ مكتب مكافحة الغش التابع لوزارة المالية، بالتعاون مع صندوق التأمين الصحي النمساوي، حملة تفتيش واسعة النطاق استهدفت شركات توصيل الطعام في مختلف أنحاء البلاد.

وجاءت هذه الحملة بعد سلسلة من التحقيقات الدقيقة والتحليلات الأمنية التي أظهرت انتشاراً مقلقاً لأساليب احتيالية من قبل بعض الشركات، خاصة في قطاع توصيل الطعام، حيث تم تحويل علاقات العمل القانونية إلى “خدمة حرة” وهمية، بهدف التهرب من الضرائب والضمانات الاجتماعية.

ووفق بيان وزارة المالية، فإن عددًا كبيرًا من العاملين في هذا القطاع يعملون فعليًا بدون ترخيص تجاري، ودون تسجيل لدى مصلحة الضرائب، كما أنهم لا يسددون أي اشتراكات تأمينية، ما يعني أنهم يعملون “بالسواد”، أي بصورة غير قانونية تمامًا.

نتائج صادمة: نصف العاملين تحت المجهر

شملت الحملة تفتيش 67 شركة و75 عامل توصيل في أنحاء النمسا، وأظهرت النتائج الأولية أن هناك شبهات في 50 حالة تتعلق بالإبلاغ الكاذب عن طبيعة العلاقة التوظيفية.
وفي ثلاث حالات، كان عمال التوصيل يحصلون على إعانات بطالة، رغم أنهم لم يكونوا مسجلين في التأمينات. أما الأكثر خطورة، فتمثّل في سبع حالات لم يكن فيها العاملون مسجلين بأي شكل، ولا يملكون تصاريح عمل قانونية، وتم تحويلهم إلى سلطات شؤون الأجانب والهجرة.

وفي حالة واحدة، تبيّن أن عامل توصيل لا يملك تصريح إقامة ساري المفعول، فتم توقيفه على الفور من قبل الشرطة المختصة.

وزراء: “لا تسامح مع الغش الاجتماعي”

علّق وزير المالية، ماركوس مارتر باور، ووزيرة الشؤون الاجتماعية، كورينا شومان، على الحملة بالقول: “مكافحة الغش الاجتماعي ليست فقط قضية قانون، بل قضية عدالة اجتماعية”.
وأكد الوزيران أن هذه الممارسات لا تضر فقط بالخزينة العامة، بل تؤثر بشكل مباشر على حقوق العاملين أنفسهم، الذين يُحرمون من التأمين الصحي والتقاعدي وحقوق البطالة، ما يُعرّضهم لانعدام الأمان الاجتماعي في المدى الطويل.

واعتبرت شومان أن هذا النوع من الانتهاكات يسيء إلى سمعة قطاع التوصيل بأكمله، ويشكل تهديدًا لاستقرار سوق العمل، مضيفة: “التحايل المنهجي على قوانين العمل يمثل استغلالًا غير مقبول للضعفاء، ولا يمكن السكوت عنه”.

تأتي هذه الحملة لتسلّط الضوء مجددًا على هشاشة أوضاع عمال التوصيل، الذين أصبحوا في السنوات الأخيرة أحد أعمدة الاقتصاد الرقمي، دون أن يواكب ذلك توفير الحماية القانونية والاجتماعية الكافية لهم.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!