فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهد أثار موجة من السخرية والاستياء، تحوّلت قمة جمعت الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مع خمسة من القادة الأفارقة إلى عرض عبثي أقرب إلى “حصة مدرسية فوضوية” منه إلى اجتماع دبلوماسي رفيع. فقد بدا ترامب وكأنه معلّم متعجرف يخاطب تلاميذ، مقاطعًا ومتدخلًا ومقللًا من شأن مضيفيه.
أحد أبرز المشاهد التي أثارت الانتقادات وقع حين قاطع ترامب الرئيس الموريتاني أثناء حديثه عن الاستثمار، قائلًا له بلهجة آمرة: “أوجز!”، في تصرف نادر وغير مألوف في سياق الاجتماعات الرسمية بين رؤساء دول. ولم يتوقف عند ذلك، بل طلب من باقي القادة أن يعرفوا بأنفسهم قائلًا: “اذكر اسمك وبلدك!”، في مشهد وصفه مراقبون بأنه “مهين ويعكس عقلية استعلائية”.
الأدهى أن ترامب عبّر عن دهشته من إتقان رئيس ليبيريا اللغة الإنجليزية، متجاهلًا تمامًا أن الإنجليزية هي اللغة الرسمية لليبيريا منذ تأسيسها في القرن التاسع عشر على يد محررين أمريكيين سابقين. تعليقٌ وُصف بأنه متعجرف وجهول، فيما ادّعت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنذاك أنه كان “يحاول المجاملة”.
ورغم أن القمة كانت تهدف إلى تعزيز التعاون في ملفات الاستثمار وربما التطبيع، فإن الطريقة التي أدار بها ترامب اللقاء طغت على المضمون، لتكشف ما هو أخطر: نظرة استعلائية للعالم، تختزل القادة في مجرد ضيوف هامشيين في عرض من إنتاج البيت الأبيض.
ويرى محللون أن ما جرى لم يكن مجرد زلة دبلوماسية، بل يعكس فلسفة ترامب في السياسة الخارجية، حيث تسود عقلية “الزعيم الأوحد” و”العالم تابع”. مشهدٌ أعاد إلى الأذهان تساؤلات حقيقية حول موقع أفريقيا في الحسابات الأميركية، وحول ما إذا كانت القمم تُعقد من أجل الشراكة، أم من أجل استعراض الهيمنة.
انتهى اللقاء، لكن الإهانة بقيت عالقة… كأن ترامب قال للعالم: أنتم مجرد أسماء وبلدان، وأنا وحدي المعادلة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار