الإثنين , 27 أبريل 2026

كارثة طائرة بوينغ الهندية .. خلل غامض أوقف المحركات وأودى بحياة 260 شخصًا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشفت التحقيقات الأولية في حادث تحطم طائرة “بوينغ 787 دريملاينر” التابعة لشركة “إير إنديا” عن مفاجأة صادمة: مفتاحا الوقود في المحركين تم فصلهما بشكل شبه متزامن عقب الإقلاع مباشرة، مما أدى إلى فقدان مفاجئ للطاقة وانهيار الطائرة خلال لحظات، في كارثة جوية مروّعة أودت بحياة 260 شخصًا.

ارتباك داخل قمرة القيادة

بحسب تقرير أولي صادر عن هيئة التحقيق في حوادث الطيران بالهند، فإن مفتاحي تغذية الوقود للمحركين تحوّلا فجأة إلى وضعية “الإيقاف”، دون أن يتضح السبب المباشر لذلك. وأظهر مسجل الصوت في قمرة القيادة حالة من الارتباك بين الطيارين، حيث سُمع أحدهما يسأل الآخر: “لماذا أوقفت تشغيل الوقود؟”، ليرد زميله: “لم أفعل!”، في حوار يشي بالغموض المحيط بالحادثة.

الخبير الأمريكي في شؤون الطيران، جون كوكس، أكّد في تعقيبه أن مثل هذه المفاتيح لا يمكن إيقافها عن طريق الخطأ أو الاصطدام العارض، ما يزيد من تعقيد الملابسات التقنية وراء المأساة.

تحطم فوق حي سكني.. وناجٍ وحيد

الحادث وقع في 12 يونيو الماضي، عندما سقطت الطائرة بعد دقائق قليلة من إقلاعها من مطار أحمد آباد بولاية غوجارات غربي الهند، وكانت متجهة إلى لندن وعلى متنها 242 شخصًا. سقطت الطائرة في حي سكني، واشتعلت فيها النيران، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، باستثناء راكب بريطاني نجا بأعجوبة، إضافة إلى مصرع 19 شخصًا من السكان على الأرض.

نظام الطوارئ اشتغل قبل السقوط

وأظهرت كاميرات المراقبة في المطار أن نظام الطوارئ المعروف بـ “رام-إير توربين” – وهو مروحة صغيرة تخرج تلقائيًا لتوليد طاقة كهربائية أو هيدروليكية في حال فشل الأنظمة الأساسية – كان قد انطلق أثناء محاولة الطائرة التسلق، ما يدل على حدوث فشل كارثي مبكر في الطاقة.

كما نفى التقرير فرضية اصطدام الطائرة بطائر أو جسم خارجي، مؤكدًا أنه لم يُرصد أي نشاط غير طبيعي في المجال الجوي لحظة الإقلاع، وأن الطائرة بدأت بالهبوط قبل حتى أن تتجاوز حدود سور المطار.

بلا توصيات تقنية حتى الآن

رغم ضخامة الحادث، لم تصدر السلطات في هذه المرحلة أي توصيات عاجلة لمشغلي طائرات بوينغ 787-8 أو لمحركات GE GEnx-1B، بانتظار اكتمال التحقيقات. وشاركت في فحص الحطام فرق متخصصة من شركة بوينغ، وهيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية، ومصنّع المحرك جنرال إلكتريك.

أما شركة “إير إنديا”، فأكدت استلامها التقرير الأولي، لكنها امتنعت عن التعليق بسبب التحقيقات الجارية. وتخضع الشركة حاليًا لتدقيق مكثف بعد أن سبق للسلطات الهندية أن وجّهت إليها تحذيرات بشأن خروقات في جداول عمل الطيارين. كما أعلنت وكالة سلامة الطيران الأوروبية عن فتح تحقيق منفصل مع فرعها الاقتصادي “إير إنديا إكسبرس”.

طيارون ذوو خبرة.. ولكن!

الملفت أن قائدي الطائرة كانا من أصحاب الخبرة العالية، حيث جمعا معًا أكثر من 19 ألف ساعة طيران، من بينها 9 آلاف ساعة على متن طائرات “دريملاينر”، ما يعزز فرضية وجود خلل فني غامض لا علاقة له بالعنصر البشري.


كارثة “إير إنديا” تفتح فصلًا جديدًا من التساؤلات حول سلامة الطيران التجاري، وثقة الركاب في التكنولوجيا الحديثة. فهل نكتشف قريبًا أن هناك عيبًا قاتلًا في تصميم أو برمجة أحد الأنظمة؟ أم أن الحادث نتاج سلسلة من الأخطاء البشرية والتنظيمية؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف الحقيقة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!