الجمعة , 27 مارس 2026

بيتنا المصرى الذي في “الفلوكس تياتر” يرتجل

شكة دبوس – محمد عزام

بيتنا الذي في الفولكس تياتر ـ للذين لا يعيشون في المدينة الرمادية فيينا، هو ناد أسس في سبعينيات القرن الماضي لرعاية الطلاب المبعتثين، تحت مسمى “النادي العربيّ، وبعد فك رباط الوحدة مع سورية نزعت اليافطة وحل محلها يافطة جديدة تحمل اسم “النادي المصري”..

هذا البيت “العريق” كما ينعته رجالاته، دعانا للقاء سوف تجري وقائعه مساء السبت، ولم يحدد في الدعوة أي سبت، كما لم يدرج في إعلان الدعوة عنوان اللقاء وكأن المدينة كلها من أول عمدتها وحتى آخر غفير تعريف عنوان بيتنا الذي في الفولكس تياتر.. ونص الدعوة هكذا: “يتشرف النادي المصري بفيينا بلقاء الفنان الكبير أحمد عبد العزيز، يوم السبت القادم الساعة السابعة مساء”..

ما علينا.. نؤجل الكلام عن الإعلان..

ذهبنا كما دأبنا قبل الوعد بنصف ساعة.. جلسنا في قاعة خالية، وهي القاعة الرئيس، التي من المفترض أن تكون ساحة اللقاء المنتظر.. شربنا ثلاث فناجين من القهوة المرة والتي بسكر، ودخنا نصف علبة التبغ التي بحوزتنا.. وبين كل سيجارة وشقيقتها ننظر إلى الساعة المشنوقة على الجدار..

في تمام الثامنة ـ بعد ساعة من الموعد ـ تقدم إلى المنصة الضيف المنتظر، وجلس على يمين المنصة، جاوره رئيس بيتنا الذي في “الفولكس تياتر”، وعلى اليسار جلست إعلامية بارزة هي زوجة الفنان.. واسمها بالمناسبة “دينا شرف الدين”..

المهم.. قدم رئيس النادي الضيف ـ بما قل ودل ـ مستريحا لفطنة جمهور اللقاء أن لا حاجة لكلام كثير عن الضيف الفنان “كلكم تعرفونه وتعرفون أعماله”.. واكتفى، وترك الميكرفون المصاب بداء الحشرجة لأحمد عبد العزيز..

المهم وقفت ـ حضرتنا ـ بعد ثلاث جمل تفضل بها الضيف، لأطلق العنان للعفريت الذي تمدد داخلي، ولأرد الاعتبار للفناجين الثلاثة ولنصف علبة التبغ.. قلت لرئيس النادي، وهو بالمناسبة صديق عزيز، دمث ومضياف.. وقليل الكلام.. قلت له دون حدة حفاظا على الود الذي بيننا.. واسمحوا لي أن أورد منطوق ما قلت حتى لا تحرف الكلمات من قبل من يصطادون في الماء عكراً كان أم رائقاً.. قلت: “السيد رئيس النادي.. دعونا إلى هذا اللقاء  الذي أعلنتم أنه سيكون في السابعة، والآن وبعد ساعة بطولها بدأتم.. وكنت أنتظر أن تكون أول جملة تبدأ بها اللقاء هو أن تعتذر لهذا الحشد عن هذا التأخير.. وأضفت أن احترام الوقت مظهر من مظاهر التحضر”..

اعتذر الرجل مشكوراً، ولم يقل لماذا تأخر اللقاء عن موعده.. وحتى لا نضع العصا في الدولاب اكتفينا وجلسنا، لنكمل آخر شطفة كادت أن تجف في قعر الفنان الثالث.

وحتى لا أزيد الطين بلةً أحكمت إغلاق باب الزنزانة على العفريت الكامن داخلي، والذي يريد أن يصرخ في القاعة.. أثرت السلامة لي وله، وحفاظا على الود القائم دوماً مع بيتنا الذي في “الفولكس تياتر”..

العفريت الذي لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، طالع قبل اللقاء، الدعوة التي أرسلت من النادي ونصها كما أوردنا: “يتشرف النادي المصري بفيينا بلقاء الفنان الكبير أحمد عبد العزيز، يوم السبت القادم الساعة السابعة مساء”.

طيب.. الدعوة تحمل صورة كبيرة للفنان وفي المنتصف نص الدعوة.. عفريتنا الذي عكرت مؤخرة رأسه الشفطة الأخيرة من الفنجان الثالث كما قلنا.. ” بحلق” في نص الدعوة والمنصة.. فهاله أن هناك أمراً جللاً، إغماض العين بصدده كارثة.. و”التتنيشط” عليه كما نقول في المحروسة لا يجوز.. علي يمين المنصة أحمد عبد العزيز وفي المنتصف رئيس النادي وعلى اليسار الإعلامية والصحفية المتألقة دوماً “دينا شرف الدين”!!

ضرب عفريتنا أخماساً في أسداس في محاولة “خايبة” ليجد تفسيراً لهذا العبث في دعوة صادرة عن مؤسسة تفاخر بأنها عريقة..

“طبطبت” على كتف العفريت، ومنيته بمكافأة، إن هو “عداها” و”طنش”.. وتخلى عن “حنبلته المعتادة” التي تجلب له دائماً وجع الرأس.. لكنه أبى ونظر لي متأففاً من رغبتي في “التفويت” التي ـ كما قال محتداً ـ تقود الأمم للمهالك.. أرغى وأزبد، وقال غاضباً: “أيها المتساهل ألا تعرف الدلالة.. أنا أعرف.. أن من صاغ الدعوة تربى في خيمة شيخ سلفي يعتبر النساء عورة، والأتيان على ذكرهم في دعوة أياً كان موضوعها خطيئة لن تغسلها كل مساحيق حتى عالية الجودة منها”.. وذكرني بزمن مضى كانت تجري فيه انتخابات.. آنذاك كان التيار السلفي المتمدد في حواري وشوارع وباحات المحروسة، حينما يعلن ـ مضطراً ـ قوائم ترشيحاته، والتي تضم نساءً.. يزرع في الإعلان وردة مكان صاحبة الصون والعفاف، التي لا يجوز أن تظهر ملامحها على ورق مطبوع يعلق على حوائط ويطالعها الداني والقاصي..

يبدو أن صاحبنا الذي رتب إعلان الدعوة، والذي قلنا أنه شرب لبن “معزة” في خيمة أباه السلفي، هاهو قد تفوق في تشدده على أبيه المتساهل، الذي استبدل الصورة بوردة.. سار هو أبعد وتجاهل أصلاً أن هناك مدعوة في الأساس للقاء السبت..

وبدون مزاح ورغبة في تخفيف ما لا يمكن تخفيفه..

الجالسة على يسار المنصة “دينا شرف الدين” أعلامية بارزة وصحفية متألقة، وليست مجرد زوجة لفنان قدير، تنازل صاحبنا فسمح لها مكرها بالجلوس على منصة بيتنا الذي في “الفولكس تياتر”..

أيها السادة.. يكشف هذا التجاهل عن عورة تمددت في مجتمعنا الذكوري الذي لازال يعيش في زمن كانت المرأة فيه مجرد حريم.. مكانها الحرملك!

المرأة أيها السادة في بيتنا الذي في “الفولكس تياتر” والبيوت المشابهة.. تعلمت وتنورت وكسرت البوابة الصدئة التي كانت تحجب الشمس عن الحرملك..

لكننا واأسفاه لازال البعض، وأخشى أن أقول، النسبة الأعم من ناسنا في المغترب لا يزالون يقفون عسساً على بوابة الحرملك..

تحياتي يا جالية

تحقق أيضًا

سطو فجرّي في فيينا ينتهي بتوقيف سريع.. اعتقال بلغاري بعد اقتحام متجر مجوهرات

شهدت فيينا حادثة سطو فجرية في منطقة نيوباو، حيث تمكنت الشرطة من توقيف رجل يبلغ من العمر 52 عامًا يحمل الجنسية البلغارية بعد اقتحام متجر مجوهرات وسرقة محتوياته

error: Content is protected !!