فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في ظل ضغوط متزايدة ونظام تعويضات هزيل، كشفت طبيبة نمساوية عن الأوضاع المتردية التي تعيشها مهنة الطب العام في القطاع الصحي التابع للتأمين الصحي الإجباري (ÖGK)، محذّرة من أن نظام “طب التأمين” يوشك على الانهيار.
ضغط لا يُحتمل وأجور متدنية
في تصريحات صادمة، قالت نغمة كمالي شميت (47 عامًا)، نائبة رئيس نقابة الأطباء في فيينا وطبيبة عامة في منطقة فلوريدسدورف، إن متوسط ما تحصل عليه من التأمين الصحي مقابل استشارة طبية للمريض هو 9 إلى 10 يورو فقط. وأضافت:
“إذا قمت بإزالة 30 غرزة جراحية بعد عملية قلب مفتوح، أحصل على حوالي 3 يورو فقط – هذه خسارة صافية.”
وتوضح أن المريض الواحد لا يحظى سوى بأربع إلى خمس دقائق فقط من وقت الطبيب، بسبب كثافة الحالات. فبحسب تصريحات رسمية لرئيس التأمين الصحي أندرياس هوس، يعالج الطبيب الواحد ما يصل إلى 300 مريض أسبوعيًا، أي نحو 60 مريضًا يوميًا في خمسة أيام عمل، ما يجعل “الوقت هو العدو الأول”، على حد تعبير كمالي شميت.
ساعات ضاغطة… وإنسانية مهددة
تروي الطبيبة أنها أجرت مؤخرًا حديثًا استغرق 45 دقيقة مع مريضة مصابة بالسرطان، لكنها اضطرت بعدها إلى تعويض الوقت بتسريع المعاينات التالية. تقول: “لا أستطيع أن أخصص ساعة لكل مريض كما يفعل الأطباء الخصوصيون (Wahlärzte)، لكني أُحاول قدر المستطاع.”
وتشرح أن جزءًا كبيرًا من الخدمات الطبية التي تقدمها لا يُحتسب ماليًا إلا بنسبة محدودة جدًا:
“المحادثات العلاجية التي تستغرق بين 10 إلى 15 دقيقة لا يمكن تحصيل أجرها إلا في 25% فقط من الحالات كل ربع سنة.”
قائمة أسعار مخجلة
استعرضت كمالي شميت أمثلة من لائحة الأسعار الرسمية المعتمدة لدى التأمين الصحي:
-
حقنة: 3 إلى 6 يورو
-
مغذي وريدي (Infusion): 7.4 يورو
-
سحب عينة دم: 5.2 يورو
-
تغيير ضماد: 6.6 يورو
-
فحص البول بالمجهر: 4.4 يورو
-
إزالة سائل من المفصل: 14.7 يورو
-
تثبيت جبيرة جاهزة: 11 يورو
وتعلق قائلة: “هذه المبالغ لا تغطي حتى تكلفة المواد الطبية، ناهيك عن الجهد والتجهيز والتوثيق.”
دعوة عاجلة لإنقاذ “الطب التضامني”
في ضوء هذه التحديات، تطالب كمالي شميت بتحرك فوري لإنقاذ طب التأمين من الانهيار، مشددة على ضرورة:
-
رفع التعويضات المالية بشكل عادل
-
توفير ظروف عمل إنسانية وحديثة
-
تحفيز الجيل الشاب للالتحاق بمهنة الطب العام
وتقول: “نحتاج إلى شبكة قوية من العيادات المجتمعية، تدعم تقديم الرعاية النفسية والاجتماعية، وتسمح بالتدخل المبكر، خاصة في المناطق النائية.”
أطباء القطاع الخاص ليسوا الحل
ورغم أن الأطباء الخصوصيين “يملؤون الفراغات الهيكلية” التي يعاني منها النظام العام، خاصة في مجالات مثل الأورام، العلاج الإشعاعي، و”لونغ كوفيد”، تؤكد كمالي شميت أنها لا تفكر في أن تصبح طبيبة خاصة، وتقول بفخر:
“أنا أؤمن بنظام صحي تضامني، وأرفض أن أحسّن من رعايتي لمريض فقط لأنه يملك مالًا أكثر.”
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار