الإثنين , 27 أبريل 2026

التضخم يعود للارتفاع في النمسا.. وأسعار الغذاء والكهرباء تشعل الأسواق

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

عاد معدل التضخم في النمسا إلى الارتفاع مجددًا، ليبلغ 3,3% في يونيو 2025، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2024، وذلك بعد أن سجل 2,9% في الشهر السابق. وبينما كانت أسعار الطاقة سابقًا المتهم الأول في زيادة الأسعار، فإن المواد الغذائية والوقود انضمت الآن إلى قائمة المحرّكات الكبرى للتضخم، وسط مؤشرات تنذر بتأثيرات واسعة على حياة المواطنين.

ووفقًا لتوماس بورغ، المدير العام للإحصاءات في هيئة “إحصاء النمسا”، فإن الزيادات في أسعار الكهرباء والمطاعم ظلت عند مستويات مرتفعة بشكل ثابت، لتُعد من أبرز العوامل المؤثرة على معدل التضخم السنوي.

الطاقة والسكن.. المحرك الأكبر
قطاع “السكن والمياه والطاقة” عاد مجددًا ليتصدر مشهد التضخم، حيث ارتفعت الأسعار فيه بنسبة 5,2% على أساس سنوي، مقارنة بـ5,0% في مايو. وكان السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع هو الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة المنزلية، التي قفزت بنسبة 9,6% خلال يونيو، مقارنة بـ8,9% في الشهر السابق.

ورغم أن أسعار زيت التدفئة واصلت انخفاضها، إلا أن وتيرة التراجع تباطأت بشكل واضح، لتسجل −9,3% مقارنة بـ−13,1% في مايو، ما قلل من أثرها في كبح التضخم. الأمر ذاته ينطبق على أسعار الوقود الصلب كالحطب والفحم المضغوط، التي تراجعت بنسبة −4,4% فقط، بعد أن كانت −7,8% في الشهر السابق.

أما أسعار الكهرباء، فقد واصلت ارتفاعها الحاد، مسجلة زيادة سنوية بلغت 35,7%، وهي نسبة تقترب من مستوى مايو (36,2%). ويُعزى هذا الارتفاع إلى انتهاء العمل بالإجراءات الحكومية التي كانت تهدف لكبح الأسعار، مثل دعم فاتورة الكهرباء وتخفيض تكاليف الشبكة، في حين تم رفع الرسوم والضرائب المتعلقة بالطاقة، وإعادة فرض مساهمات تمويل الطاقة المتجددة.

في المقابل، ساهم الغاز الطبيعي في خفض معدل التضخم بنسبة −9,1%، فيما بقيت أسعار التدفئة المركزية شبه مستقرة عند −0,2%. أما الإيجارات، فاستمرت بالارتفاع بوتيرة أقل نسبيًا، إذ زادت بنسبة 3,9%، مقابل 4,1% في مايو، في حين ارتفعت تكاليف صيانة المساكن بنسبة 2,8%.

الطعام والشراب.. عبء يومي متزايد
شهد قطاع المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية أكبر ارتفاع شهري له منذ فترة، حيث زادت الأسعار بنسبة 4,7%، مقارنة بـ3,5% في مايو. وكانت الزيادة في أسعار اللحوم الأكثر وضوحًا، إذ قفزت بنسبة 4,8%، بعد أن كانت 2,2% فقط في الشهر السابق.

المفاجأة الكبرى جاءت من فنجان القهوة الصباحي، الذي أصبح “ترفًا مكلفًا”، بعد أن ارتفعت أسعاره بنسبة مذهلة بلغت 26,8% في يونيو، مقارنة بـ22,3% في مايو. أما المشروبات الغازية، فشهدت استقرارًا ملحوظًا، إذ لم تسجل سوى ارتفاع طفيف بنسبة 0,1%، بعد زيادة بنسبة 5,1% في الشهر السابق.

قطاع الضيافة يواصل التصاعد
أسعار المطاعم والفنادق حافظت على منحاها التصاعدي، إذ ارتفعت بنسبة 5,5%، مقارنة بـ5,6% في مايو. وبلغت الزيادة في أسعار خدمات الضيافة مثل تناول الطعام في المطاعم 5,6%، فيما سجلت أسعار الإقامة في الفنادق قفزة من 3,9% في مايو إلى 5,5% في يونيو.

خلاصة المشهد
تشير هذه الأرقام إلى أن التضخم في النمسا لم يعد محصورًا في قطاع الطاقة، بل أصبح ظاهرة شاملة تمتد من تكاليف السكن إلى السلع اليومية، ما يزيد من الضغوط على الأسر، خاصة من ذوي الدخل المحدود. وفي ظل تراجع فعالية التدخلات الحكومية، تبدو الحاجة ملحة لإجراءات جديدة توازن بين دعم المواطن والحفاظ على استقرار الاقتصاد.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!