فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
قبل يوم واحد فقط من موعد الإفراج عنه من السجن، وقف شاب نمساوي يبلغ من العمر 22 عامًا أمام محكمة الجنايات في مدينة ريد إم إنكرايس بولاية النمسا العليا، بعدما وجّه تهديدات علنية بارتكاب هجمات إرهابية دموية، شملت تفجير أماكن وقتل مسيحيين ومسلمين لـ”إنهاء الحروب الدينية”، على حد تعبيره.
المحكمة قررت الاستجابة لطلب النيابة العامة بإيداع المتهم في مركز علاجي نفسي جنائي، نظرًا لحالته العقلية التي تم تشخيصها بـفُصام بجنون العظمة (Paranoide Schizophrenie) المصحوب بتعاطٍ مزمن لمواد مخدرة متعددة، ما يجعله غير مسؤول جنائيًا عن أفعاله أو أقواله.
سجل إجرامي طويل ومرض نفسي متفاقم
بحسب بيان صادر عن المحكمة الإقليمية، فإن الشاب لديه سبع إدانات سابقة، خمس منها تتعلق بجرائم عنف، ويعاني من مشكلات إدمان منذ سن الثانية عشرة. وقد قضى معظم السنوات العشر الماضية خلف القضبان، فيما يُعتقد أن حالته النفسية ساءت بشدة خلال فترة حبسه الأخيرة، حيث ظهرت عليه علامات واضحة لاضطرابات عقلية.
تهديدات صريحة بالتفجير والقتل
في مطلع يناير، وأثناء احتجازه في مؤسسة “زوبن” العقابية، قال الشاب لأحد زملائه في السجن:
“ستراني على شاشة التلفاز، أقسم بالله، ستنفجر القنابل، سينفجر كل شيء في كل مكان!”
ثم صاح في أحد ممرات السجن:
“أريد أن أقتل المسيحيين والمسلمين، لكي لا يبقى هناك صراع ديني!”
وفي 30 يناير، أي قبل خروجه المقرر بيوم واحد، سُئل عمّا سيفعله بعد الإفراج، فأجاب ببرود:
“غدًا هو يوم الموت.”
تلك التصريحات الخطيرة دفعت السجناء الآخرين إلى إبلاغ إدارة السجن، التي سارعت إلى توقيفه مجددًا في لحظة الإفراج المقررة.
إجراء وقائي بدلاً من محاكمة جنائية
وقدمت النيابة العامة طلبًا رسميًا لإيداع الشاب في مؤسسة علاجية نفسية جنائية، وأوضحت في مذكرتها أن هناك “احتمالاً كبيراً بأن يُقدم المتهم، في المستقبل القريب وتحت تأثير اضطرابه النفسي، على ارتكاب فعل يُعاقب عليه القانون وتكون له عواقب وخيمة”.
ولو ثبتت أهليته الجنائية، لكان المتهم سيُحاكم بتهمة ارتكاب جريمة إرهابية. لكن نظرًا لعدم مسؤوليته القانونية وفق التشخيص الطبي، قررت المحكمة اتخاذ هذا الإجراء الوقائي بدلاً من العقوبة الجنائية.
القرار غير نهائي
الجدير بالذكر أن المتهم لم يقدّم أي طعن على القرار، كما لم تُدلِ النيابة العامة بأي تعليق إضافي، مما يجعل قرار الإيداع غير نهائي حتى اللحظة، في انتظار مروره بكامل الإجراءات القضائية.
القضية تفتح باب التساؤلات حول مدى استعداد المؤسسات العقابية والنفسية لرصد ومنع حالات التطرف العنيف المصحوب باضطرابات عقلية، وضرورة إيجاد توازن دقيق بين الرعاية العلاجية والحماية المجتمعية، خاصة عندما يتحول المرض النفسي إلى تهديد حقيقي للأمن العام.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار