فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تشهد الولايات المتحدة في النصف الأول من عام 2025 موجة غير مسبوقة من الإفلاسات، حيث أعلنت 371 شركة كبرى عن إفلاسها، وهو أعلى رقم يُسجل منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. وفي شهر يونيو وحده لامس عدد الشركات المنهارة 63 شركة إضافية، ما يعكس تصاعدًا حادًا في وتيرة الانهيار الاقتصادي.
ثلاثية قاتلة تضرب “الحلم الأميركي”
يرجع الخبراء هذا التفشّي السريع للإفلاسات إلى ثلاث عوامل رئيسية:
-
تضخم متفاقم: ارتفعت أسعار السلع والخدمات بوتيرة أسرع من قدرة المستهلكين والشركات على التكيف، ما ضاعف من تكاليف التشغيل وخفض الهوامش الربحية.
-
أسعار فائدة عالية: حرص مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مواجهة التضخم دفعه للمحافظة على أسعار الفائدة عند مستويات قياسية، ما رفع كلفة الاقتراض وأرهق ميزانيات الشركات المثقلة بالديون.
-
سياسات تجارية مثيرة للجدل: الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب على واردات من أكثر من 14 دولة أدّت إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية، وزادت من أعباء الشركات الصناعية والتكنولوجية على حد سواء.
انهيار قطاعات استراتيجية
لم تقتصر موجة الإفلاسات على قطاع واحد، بل شملت الصناعة والرعاية الصحية والتكنولوجيا والتجزئة. أمثلة على ذلك:
-
مصنعان كبيران في منطقة الولايات الصناعية المتقدمة أعلنوا إغلاق أبوابهما نهائيًا بعد تأخرهم في سداد القروض.
-
سلسلة صيدليات وطنية طلبت الحماية من الإفلاس بعدما تراجعت مبيعاتها بسبب ارتفاع تكاليف الأدوية والضغط التنافسي.
-
شركات تكنولوجيا ناشئة أفلست بعد نفاد مستثمريها وتوقف جولات التمويل الجديدة.
تحذيرات من “زلزال اقتصادي”
يرى محللون أن 2025 قد تشكل أكثر من مجرد سنة ركود؛ فهي “مقدمة لزلزال اقتصادي” قد يؤدي إلى:
-
بطالة جماعية نتيجة إغلاق منشآت كبرى وتسريح أعداد واسعة من العمال.
-
أسواق راكدة مع عزوف المستثمرين عن المخاطرة.
-
تآكل ثقة المؤسسات المالية والمستهلكين في قدرة الاقتصاد الأكبر في العالم على التعافي السريع.
وبالمقارنة، تجاوزت أرقام الإفلاسات المُسجلة خلال الأشهر الستة الأولى من 2025 ما سُجّل مجتمعيًا في عامي 2022 و2024 كاملَيْهما، مما يضع إعادة الهيكلة أمام الكثير من الشركات باعتبارها تأجيلاً وليس مخرجًا.
هل تمتلك واشنطن أوراق إنقاذٍ خفية؟
مع تصاعد المخاوف من انهيارٍ شامل، يتساءل المستثمرون والمراقبون: هل بدأ العد التنازلي لانهيار “الإمبراطورية الأميركية”؟ أم أن البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يزالان يحتفظان بوسائل اقتصادية وسياسية لامتصاص الصدمة، كالتحفيز المالي أو تخفيض أسعار الفائدة بشكل مفاجئ؟
يبقى السؤال الأهم: هل سيفدِمُ التعامل مع قضايا التضخم وتقلبات السياسة التجارية في إعادة بناء ثقة الشركات والمستهلكين، أم أن التداعيات ستطول حتى ما بعد عام 2025؟
في خضم هذه العاصفة المالية، يبدو أن “الحلم الأميركي” معرّض لاختبار وجودي، ورهان الاقتصاد العالمي معلق على قدرة الولايات المتحدة على تجاوز هذا الانزلاق الكبير.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار