فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أعادت صحيفة تركية الجدل إلى الواجهة بإثارتها رواية جديدة وصادمة حول محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو 2016، متهمةً إسرائيل بالوقوف خلف الانقلاب، وواصفةً ما جرى حينها بأنه “محاولة احتلال إسرائيلية” — في عنوان أثار ضجة داخل تركيا وخارجها.
اتهام جديد في توقيت حساس
في الذكرى التاسعة للمحاولة الانقلابية التي راح ضحيتها أكثر من 250 شخصًا وأدخلت تركيا في واحدة من أعقد مراحلها السياسية والأمنية، اختارت الصحيفة التركية أن تعنون صفحتها الأولى بجملة مثيرة:
“انقلاب 15 تموز محاولة احتلال إسرائيلية”.
وهو ما اعتبره مراقبون تطورًا لافتًا في الخطاب الإعلامي التركي، وانتقالًا من اتهام جماعة الداعية فتح الله غولن — المقيم في الولايات المتحدة — إلى تحميل جهة خارجية بعينها مسؤولية الانقلاب.
هل كانت تل أبيب خلف الدبابات؟
تساؤلات قد تبدو للبعض “مؤامراتية”، لكنها تعكس مناخًا سياسيًا وإعلاميًا معقدًا، يتداخل فيه الماضي بالحاضر، والتحالفات بالتوترات.
هل كانت هناك أصابع خارجية فعلاً وراء محاولة إسقاط حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان؟ وهل يمكن أن تكون الأوامر قد صدرت من خارج المؤسسة العسكرية التركية؟
رغم مرور تسع سنوات، لا تزال بعض الشهادات والتسجيلات والوقائع موضع شك أو تأويل، كما أن التغييرات السياسية الحادة في تركيا — من الانفتاح على إسرائيل إلى مهاجمتها، ومن تقارب مع الغرب إلى توتر ثم تقارب من جديد — تُلقي بظلالها على كل قراءة جديدة لتلك الليلة العاصفة.
رد إسرائيلي: “اتهامات لا تحتمل حتى السخرية”
الرد الإسرائيلي لم يتأخر؛ فقد وصفت صحيفة “إسرائيل اليوم” – القريبة من دوائر صنع القرار في تل أبيب – الاتهامات بأنها “لا تحتمل حتى السخرية”، متهمة الإعلام التركي “بتكرار نظريات المؤامرة للتغطية على التوترات السياسية والاقتصادية الداخلية”.
توظيف سياسي أم حقيقة مؤجلة؟
يرى محللون أن استدعاء اسم إسرائيل في هذه الذكرى قد يكون جزءًا من خطاب داخلي موجه، يهدف إلى تعبئة الشارع، أو توجيه الأنظار بعيدًا عن ملفات داخلية حساسة، خاصة في ظل التوترات الاقتصادية، واحتدام المنافسة السياسية داخل تركيا.
لكن آخرين لا يستبعدون فرضية “المتورط غير المُعلن”، معتبرين أن الانقلابات لا تُصنع فقط في ثكنات الجيوش، بل أحيانًا في غرف مظلمة، عبر تحالفات خفية، ووعود انقلابية بدعم خارجي.
ما بين “البطل” و”السيناريو”
وكما يقول أحد المحللين الأتراك: “في قصص الانقلابات، لا ينجو إلا من يكتب الرواية… والمنتصر وحده هو من يحدد من كان المجرم، ومن كان الضحية.”
وهكذا، وبعد تسع سنوات على ليلة الانقلاب، تبقى الحقيقة رهينة الوثائق المغلقة، والتحليلات المتضاربة، والذاكرة التي تُعاد كتابتها مرارًا، كلما تغيرت أوراق اللعبة.
فهل نعيش فصول رواية لم تُكتمل بعد؟ أم أن الحقيقة ستظل مؤجلة إلى أن يُعاد فتح الصندوق الأسود لانقلاب 15 تموز؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار