فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في زمن تتعقد فيه المشاهد وتتداخل فيه الصراعات، يظهر أحيانًا مشروع صغير يتحول إلى رمز عالمي يحمل بين رشفاته رسالة قوية من التضامن والأمل. هكذا برز “سلام كولا”، المشروب الغازي الذي لم يكن مجرد منتج عادي في السوق، بل صار علامة مضيئة على الدعم الفلسطيني والوعي الأخلاقي.
من فكرة إلى حركة تضامن
انطلقت مبادرة “سلام كولا” عام 2023 من المملكة المتحدة على يد الشابة المسلمة أيكيز شاه، التي لم تتردد في ترجمة قناعاتها الإنسانية والسياسية إلى مشروع اقتصادي يسعى إلى تقديم بديل حلال ونظيف للمستهلكين الذين يبحثون عن خيار أخلاقي بعيدًا عن المنتجات التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي.
ويُنتج “سلام كولا” في تركيا، مع تخصيص 10% من أرباحه لدعم الفلسطينيين واللاجئين، في خطوة جعلت من كل عبوة تحمل ألوان العلم الفلسطيني رمزًا واضحًا للمقاطعة والتضامن.
نكهات عالمية ورسالة موحدة
لم تكتفِ “سلام كولا” بالانتشار في السوق البريطاني فقط، بل تخطت حدود القارة الأوروبية إلى أمريكا وأجزاء أخرى من العالم، حيث وصل إلى 16 دولة عبر أربع قارات. وتتميز النكهات بتنوع محلي يتناسب مع أذواق كل منطقة، مما عزز من قبول المنتج وتوسيع قاعدته الجماهيرية.
تقول شاه في حديثها: “سلام كولا ليس مجرد مشروب غازي، بل صرخة مدوية ضد الظلم، وأداة فعالة لرفع وعي المستهلكين بما يدعمونه بأموالهم.”
دعم أخلاقي يتجاوز التجارة
حصل “سلام كولا” على دعم واسع من مطاعم ومقاهي تتبنى موقفًا أخلاقيًا وتراه أكثر من مجرد منتج تجاري. حيث يبحث المستهلكون اليوم عن بدائل تحترم قناعاتهم وتساهم في قضايا إنسانية حقيقية. هذا التوجه ساهم في تحقيق نجاح غير مسبوق للمشروب، إذ بيع ما يقارب ملياري عبوة خلال فترة قصيرة، ليصبح بذلك أكثر من مشروب، بل حركة تضامن عالمية يعبّر عنها كل رشفة.
رشفة تأمل ونضال
يمثل “سلام كولا” نموذجًا جديدًا من المقاومة التي تتخذ أشكالًا متعددة بعيدًا عن ساحات القتال، حيث يتحول المستهلك العادي إلى مشارك في دعم قضية عادلة عبر خياراته اليومية. إنها دعوة صريحة لكل من يرفض الظلم بأن يرفع صوته بطرق مبتكرة تلامس الحياة اليومية، دون أن يكون حكرًا على الميدان.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار