الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – بلاغات بلا جدوى.. محتوى الكراهية والكذب يتفشّى على منصات التواصل

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشف تقرير حديث للمعهد النمساوي للاتصالات التطبيقية (ÖIAT) عن فشل كبير لمنصات التواصل الاجتماعي في حذف المحتويات المتطرفة والمضللة، رغم البلاغات المتكررة من المستخدمين. وأوضح التقرير، الذي نُشر اليوم بالتعاون مع وكالة الأنباء النمساوية (APA)، أن منصات مثل TikTok وInstagram تترك نسبة كبيرة من هذه المحتويات منشورة دون تفسير واضح، ما يثير القلق بشأن فعالية آليات الإبلاغ وحماية المستخدمين، وخاصة الفئات الشابة.

وخلص التحليل إلى أن البلاغات المقدمة من المستخدمين العاديين تُعامل بشكل أقل جدية مقارنة بتلك الواردة من “المبلّغين الموثوقين” (Trusted Flaggers)، وهم جهات معترف بها رسميًا في إطار قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA) وتحظى بأولوية في التعامل.

خلال فترة أسبوعين، قام فريق بحثي من المعهد بمراجعة آلاف مقاطع الفيديو، وتم تصنيف أكثر من 70 منها كمحتويات إشكالية تتراوح بين تمجيد منفذي الهجمات الإرهابية، وإنكار الهولوكوست، ونشر معلومات مضللة. ومع ذلك، لم تُحذف غالبية هذه المواد، بل بقيت منشورة، دون اتساق أو توضيح لقرارات الحذف أو الإبقاء.

من الأمثلة الصادمة، فيديو يُظهر شخصية منشأة بالذكاء الاصطناعي ترقص على أسوار أحد معسكرات الاعتقال، مصحوبًا بتعليقات تنكر حدوث المحرقة، بالإضافة إلى صفحات معجبين تحتفي بمنفذ هجوم Graz وتصفه بـ”البطل” و”الملك”.

ضعف الاستجابة وتجاهل القانون

قالت الباحثة Julia Krickl، المتخصصة في الجريمة الإلكترونية، إن الاختبار أثبت أن أكثر من 80% من البلاغات المقدمة من مستخدمين عاديين لم تؤد إلى حذف المحتوى، ما يضعف ثقة الجمهور في جدوى الإبلاغ. وأضافت: “كنا نتوقع أداءً أفضل، لكن الاستجابة كانت محبطة، ومعايير الحذف تفتقر للوضوح”.

من جانبه، أشار الخبير الرقمي Nikolaus Forgo من جامعة فيينا، إلى أن المنصات الكبرى لا تولي اهتمامًا كافيًا للتصدي للمحتوى الضار، لأن نموذج أعمالها يقوم على التفاعل والمشاهدات، حتى وإن جاء ذلك من خلال مواد متطرفة أو مضللة. وقال: “بالنسبة لهذه الشركات، الحذف يُعتبر تكلفة مزعجة”.

نقص في الكفاءة والمعرفة بالسياق

يُعزى جزء من المشكلة، بحسب Krickl، إلى اعتماد المنصات على “عمال نقر منخفضي الأجر” (Clickworker) لتنفيذ أعمال الإشراف، وهم غالبًا ما يفتقرون إلى الفهم القانوني والسياق الثقافي. فمثلًا، لم يتم حذف مقطع يحتوي على الرمز “271k”، رغم أنه يُستخدم في الأوساط اليمينية المتطرفة للتقليل من عدد ضحايا المحرقة والتشكيك في الروايات التاريخية.

ويؤكد Forgo أن السياسات الداخلية للمراجعة داخل هذه الشركات لا تعتمد على أشخاص يمتلكون فهماً عميقاً للرموز المشفرة أو للخصوصيات الثقافية، ما يؤدي إلى قرارات خاطئة أو غير دقيقة بشأن ما يُعتبر محتوى مخالفًا.

اختلاف ثقافي في فهم حرية التعبير

لفت التقرير إلى وجود اختلاف جوهري بين أوروبا والولايات المتحدة في تفسير مفهوم حرية التعبير. وعلقت Krickl بأن “أوروبا تتبنى نهجًا أكثر تحفظًا تجاه المحتوى الضار”، في حين تميل الشركات الأمريكية إلى تبني مواقف أكثر تساهلًا، مما يعقّد مهمة الرقابة على المحتوى عبر الحدود.

تحذيرات أخيرة وغياب للمساءلة

ومن بين المحتويات التي لم تُحذف، مقاطع تزعم تدمير مناطق في إسرائيل أو تعرض النمسا لهجوم، دون وجود أي دليل واقعي. ورفضت شركتا TikTok وMeta التعليق على هذه الوقائع عند سؤال هيئة الإذاعة النمساوية (ORF).

واختتمت Krickl التقرير بتحذير قوي من خطورة استمرار هذا الوضع قائلة:
“المحتوى المتطرف والمضلل ينتشر بسرعة، ويؤثر بشكل خاص على الأطفال والمراهقين. غياب الشفافية والمساءلة يفتح الباب لمزيد من التطرف الرقمي دون رادع.”

في ظل هذا القصور، تزداد الدعوات داخل النمسا وأوروبا لتعزيز الرقابة الرقمية، وإجبار المنصات على تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه المجتمع.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!