الإثنين , 27 أبريل 2026

برلمان مصر للبيع .. مقاعد تُشترى ومواطن يُقصى

في زمنٍ يُفترض أن تُنتخب فيه البرلمانات بإرادة الشعب، يبدو أن البرلمان المصري يسير في اتجاه معاكس، حيث تحوّلت العملية الانتخابية إلى مزادٍ علني، تُباع فيه المقاعد لمن يملك أكثر، لا لمن يستحق.

فبحسب شهادات موثّقة نشرها موقع زاوية ثالثة، وصلت أسعار بعض مقاعد مجلس النواب إلى 70 مليون جنيه، تُدفع لضمان دخول القوائم المغلقة التي تديرها أجهزة الدولة الأمنية، في غياب شبه تام لأي منافسة سياسية حقيقية أو برامج انتخابية.

هذه الظاهرة، التي تعيد مصر إلى مشهد “المال مقابل السلطة”، تُشكّل ضربة قاصمة لفكرة الديمقراطية، وتُنذر بتحوّل الحياة النيابية إلى مسرح صفقات وصفقات مضادة، لا دور فيه للمواطن، ولا مكان فيه للمعارضة، ولا جدوى تُرجى من التمثيل الشعبي.

القائمة تُعيّن.. والفردي يُشترى

من خلال ما بات يُعرف باسم “القائمة الوطنية من أجل مصر”، تُحكم السيطرة على مقاعد مجلس الشيوخ والنواب، لتُسدّ كل المنافذ أمام التعددية السياسية. هذه القوائم المغلقة، التي تُفرض من أعلى، تترك للناخبين دورًا شكليًا، أشبه بالتصفيق في نهاية مسرحية معروفة النهاية.

أما في نظام الانتخاب الفردي، فالمشهد أكثر فجاجة: الناخب يُستدرج بكرتونة غذاء أو ورقة نقدية لا تتجاوز 200 جنيه، فيما تُدار جولات الإعادة كـ”صفقات شراكة” بين المرشحين، يتم فيها تقاسم الأصوات وتبادل الرشى، في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع الجميع.

لا إشراف قضائي.. لا شرعية

ما يُضاعف من خطورة هذا المشهد، هو غياب الإشراف القضائي لأول مرة منذ عقود، ما يجعل مصداقية العملية الانتخابية بأكملها على المحك. فبدون رقابة مستقلة ونزيهة، تُفتح الأبواب على مصراعيها للتزوير والتلاعب وشراء الذمم، لتتحول الانتخابات إلى مجرد واجهة شكلية لتجديد الولاء للسلطة.

برلمان لا يُحاسب ولا يُمثّل

في ظل هذا المناخ الفاسد، يصعب تخيّل برلمان قادر على محاسبة الحكومة أو تمثيل مصالح الشعب أو الدفاع عن حقوق المهمّشين. فالنائب الذي يصل إلى مقعده عبر الدفع، يرى المقعد استثمارًا، لا أمانة. والسلطة التي تصنع البرلمان على مقاسها، لا تنتظر منه سوى التصفيق والتشريع لما تريده.

مصر تحتاج برلمانًا لا صفقة

ما يجري ليس مجرد خلل انتخابي، بل انقلاب ناعم على فكرة التمثيل الشعبي، وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات في يد من يملك المال والنفوذ. وإذا استمرت هذه المنظومة في ابتلاع الديمقراطية وتحويل السياسة إلى سباق مالي، فإن الثمن سيكون باهظًا على الجميع: نظام بلا مساءلة، وشعب بلا صوت، ومستقبل بلا أمل.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!