الإثنين , 27 أبريل 2026

نهاية جلاد”.. سقوط الهيشري يفتح ملف غوانتانامو ليبيا

فببنا – شبكة رمضان الإخبارية

في تطوّر يُعدّ محطة فارقة على طريق العدالة الدولية، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية عن اعتقال خالد الهيشري، أحد أكثر الشخصيات الأمنية إثارة للرعب في ليبيا، والملقب بـ”البوتي”، بعد سنوات من الاتهامات الموثقة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان.

الهيشري، الذي شغل منصبًا قياديًا في قوة الردع الخاصة، كان مسؤولاً عن القسم النسائي في سجن معيتيقة سيئ السمعة شرقي العاصمة طرابلس، وهو السجن الذي تحوّل في الوعي الحقوقي والإعلامي إلى “غوانتانامو ليبيا”، نظراً لحجم الانتهاكات المروّعة التي وقعت داخله.

سجن الرعب.. شهادات لا تُنسى

تقارير حقوقية دولية وشهادات ناجين كشفت عن فظائع ارتكبت بحق مئات المعتقلين، خاصة النساء. اتُّهم الهيشري بقيادة منظومة قمع تعتمد التعذيب، الابتزاز الجنسي، والمعاملة اللاإنسانية، مستغلًا غياب الرقابة القضائية وانتشار الفوضى الأمنية.

ضحايا الهيشري لم يكونوا فقط من الخصوم السياسيين، بل شملت الانتهاكات نساء اختُطفن من منازلهن، وناشطات، وحتى فتيات لمجرد الاشتباه في آرائهن أو ارتباطاتهن الاجتماعية. السجن الواقع داخل قاعدة معيتيقة الجوية، ظلّ خارج القانون لسنوات، وتحول إلى أداة لتصفية الحسابات تحت غطاء “محاربة الجريمة والإرهاب”.

العدالة تبدأ من هنا؟

اعتقال الهيشري يفتح الباب واسعًا أمام أسئلة محورية:
هل بدأ سقوط منظومة الإفلات من العقاب في ليبيا؟
وهل يمكن أن تتبع هذه الخطوة موجة ملاحقات تطال بقية المتورطين في جرائم مماثلة، سواء داخل سجون أخرى أو في صفوف الميليشيات المختلفة التي تتقاسم النفوذ في البلاد؟

المجتمع الدولي طالما وُجّهت إليه انتقادات بسبب صمته إزاء الانتهاكات الممنهجة التي تُرتكب في ليبيا منذ سقوط نظام القذافي. ومع تسليم الهيشري إلى العدالة الدولية، تُبعث بارقة أمل لضحايا سنوات من القمع المسكوت عنه.

رسالة إلى الجلادين

الرسالة التي يحملها هذا التطور واضحة:
لا أحد فوق القانون، ولا جريمة تسقط بالتقادم.
الهيشري الذي كان يمارس سلطته خلف جدران سجن معيتيقة دون رادع، بات اليوم أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية، ليواجه مصيرًا لطالما ظنّ أنه بمنأى عنه.

ويبقى الأمل معقودًا على أن لا يكون هذا الاعتقال نهاية فصل، بل بداية سلسلة من المحاسبات، تطال كل من ظنّ أن زمن الجلادين لا يعرف العدالة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!