الإثنين , 27 أبريل 2026

أزمة في نظام الصحة العامة بالنمسا.. الأطباء يقرعون ناقوس الخطر

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أطلقت الغرفة الطبية النمساوية (ÖÄK) نداء استغاثة عاجل، محذّرة من انهيار وشيك في منظومة التأمين الصحي العام، وسط تزايد الفجوات في الرعاية الطبية وتراجع ملحوظ في مستوى الخدمات. ووجهت الغرفة أصابع الاتهام إلى الإصلاحات الفاشلة التي رافقت دمج صناديق التأمين الصحي الإقليمية التسع في كيان موحد تحت اسم “صندوق التأمين الصحي النمساوي” (ÖGK)، معتبرة أن ما كان يُفترض أن يكون تبسيطًا للنظام، تحوّل إلى عبء أثقل كاهل الجميع.

فشل إصلاحي شامل.. والغضب يتصاعد

في بيان صحفي حديث، عبّرت الغرفة الطبية عن استيائها العميق من أداء الـÖGK، مشيرة إلى أن حجم الاستياء لم يعد مقتصرًا على الأطباء، بل امتد ليشمل المؤمن عليهم، وحتى موظفي الصندوق نفسه. وقال رئيس الغرفة، الدكتور يوهانس شتاينهارت، إن “لا أحد راضٍ عن الوضع الراهن، لا السياسيون، ولا الأطباء، ولا المواطنون المؤمن عليهم”.

وأضاف أن الفروقات الإقليمية في تقديم الرعاية الصحية تتفاقم، بينما تشهد الخدمات المتوفرة تراجعًا كبيرًا، مؤكداً أن “الحريق وصل إلى السقف”، في إشارة إلى خطورة الوضع، لا سيما في ظل الانتقادات العلنية التي بات يوجهها حتى مسؤولو التأمين الصحي السابقون للإدارة الحالية.

مقترحات الأطباء… تُركت على الرف

أحد أبرز أوجه الإحباط، كما تقول الغرفة، هو تجاهل المقترحات التي تقدّم بها الأطباء منذ سنوات لإنشاء كتالوج موحّد للخدمات الطبية. وبدلاً من تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية، اكتفت الإدارة بنقاشات سطحية حول خدمات فردية، بينما يُضطر المرضى إلى دفع تكاليف متزايدة من جيوبهم الخاصة.

الخطر يقترب.. والقطاع الطبي يحذر

نائب رئيس الغرفة، الدكتور إدغار فوتشر، وصف الوضع بأنه “خطير للغاية”، ودعا إلى مفاوضات جدية بدلًا من الأعذار، محذرًا من أن المهام الأساسية للصندوق، وعلى رأسها ضمان توفير أطباء تعاقديين للمؤمن عليهم، باتت مهددة. وأضاف: “إذا تم تحسين ظروف العمل، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، فإن الأطباء سيعودون إلى العمل داخل نظام التأمين الصحي بكل ترحيب”.

مطالب واضحة من الحكومة وصندوق التأمين

الغرفة الطبية وضعت مجموعة من المطالب العاجلة، أبرزها: دعم العيادات الطبية الخاصة خارج المستشفيات، وتطبيق إصلاحات هيكلية حقيقية، وتحقيق بيئة عمل عادلة للأطباء. وشددت على أنها لن تلتزم الصمت بعد الآن بينما يتآكل نظام التأمين الصحي من الداخل. وإذا استمرت قيادة الـÖGK في التقاعس، فعلى الحكومة التدخل سريعًا.

الصحة ليست لعبة سياسية

رسالة الأطباء كانت واضحة: إصلاحات الـÖGK، كما نُفذت حتى الآن، أضرت أكثر مما أفادت. والمؤمن عليهم بحاجة إلى نظام صحي عادل، آمن، ومستدام. أما السياسيون، فعليهم اتخاذ قرارات حاسمة اليوم، قبل أن ينهار ما تبقى من الثقة في النظام الصحي العام.

ماذا يعني هذا للمؤمن عليهم؟

الوضع الراهن في التأمين الصحي يشكّل تهديدًا مباشرًا لجودة الرعاية الطبية التي يحصل عليها المواطنون. فكل تأخير في الإصلاح يعمّق الهوة بين الاحتياجات الصحية والقدرات المتاحة. لذلك، لم يعد مقبولًا أن تظل الصحة رهينة التجاذبات السياسية أو البيروقراطية العمياء.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!