الخميس , 26 مارس 2026

«عيون الدمية».. هوس جمالي جديد يهدّد البصر والوعي

فيينا | شبكة رمضان الإخبارية

في سباق محموم نحو الكمال الخارجي، تتسلّل موجة جديدة من “الترندات التجميلية” إلى وعي الفتيات، تحمل اسمًا بريئًا لكنه يخفي مخاطر مروّعة: “عيون الدمية”. ما يبدو للوهلة الأولى إجراءً بسيطًا لتحسين المظهر، قد يتحوّل إلى كارثة صحية ونفسية تصل في بعض الحالات إلى فقدان البصر.

الظاهرة تعتمد على حقن الفيلر تحت العين بهدف الحصول على ملامح ناعمة ومستوحاة من الدمى. لكن الأطباء يحذّرون من أن هذا الإجراء، المنتشر بين الفتيات المراهقات تحديدًا، لا يخلو من مضاعفات خطرة، نظرًا لحساسية المنطقة تحت العين، وارتباطها المباشر بالأوعية الدموية المغذية للعين والرؤية.

الجمال المُزيّف بثمن البصر

الدكتور أنور الحمادي، استشاري الأمراض الجلدية، أكد أن الإقبال المتزايد على هذا الإجراء يعود لتأثير المشاهير والحملات الدعائية على مواقع التواصل، لافتًا إلى أن بعض العيادات تنفذ الطلبات دون تقييم طبي حقيقي، ما يؤدي إلى نتائج مشوهة ومضاعفات طويلة الأمد.

وحذّر من حالة تُعرف بـ”هجرة الفيلر“، حيث تنتقل المادة من تحت العين إلى الخدود أو الجبهة، مما يسبب تشوهات ومظهرًا غير طبيعي، مشددًا على أن بعض الأخطاء قد تؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية وفقدان البصر.

أكثر من خطر صحي.. أزمة وعي ونفس

الأمر لا يتوقف عند الجانب الجسدي، بل يمتد إلى أزمة نفسية متجذّرة، وفق ما أوضحه الدكتور محمود نجم، استشاري الطب النفسي، الذي ربط الظاهرة باضطراب تشوّه صورة الجسد.
وأكد أن الفتيات يسعين جاهدات لـ”نجاح رقمي” يضمن لهن القبول الاجتماعي عبر السوشيال ميديا، في ظل إهمال عاطفي وأسري، وغياب دعم داخلي يعزز احترام الذات على أسس صحية وإنسانية.

وشدد نجم على أن التدخل التجميلي لا يجب أن يكون علاجًا لمشكلة نفسية، بل في حال وجود تشوّه حقيقي أو ضرر فعلي يؤثر على الحياة اليومية. أما الانسياق وراء التقليد، فهو بوابة مفتوحة لمزيد من عدم الرضا والمضاعفات النفسية.

عشرة وجوه للخطر

أجمع الأطباء على قائمة من 10 مضاعفات صحية خطيرة لحقن الفيلر تحت العين، أبرزها:

  • التورم المزمن

  • كدمات طويلة الأمد

  • تكتلات وتشوهات تحت الجلد

  • تغير لون البشرة

  • ردود فعل تحسسية

  • التهابات

  • هجرة الفيلر

  • تشوّه مظهر العين

  • انسداد الأوعية الدموية

  • فقدان البصر

 دور الأسرة في خط المواجهة

في مواجهة هذا الهوس التجميلي، تبرز مسؤولية الأسرة كخط دفاع أول. فالفتيات في عمر 12 و13 عامًا لا يمتلكن نضجًا كافيًا لاتخاذ قرارات مؤثرة على صحتهن ومستقبلهن.
ودعا الخبراء الأهل إلى تعزيز الثقة بالنفس، ودعم المهارات والاهتمامات، عوضًا عن ترك المراهقات فرائس لمنصات ترسم معايير سطحية للجمال.

“عيون الدمية” ليست جريمة تجميلية فحسب، بل مؤشر خطير على تحوّل الإنسان إلى منتج رقمي، يُقيّم بمظهره لا بمضمونه. والمطلوب اليوم، قبل أي إجراء، هو إعادة الاعتبار إلى الجمال الحقيقي: صحة الجسد، ونضج العقل، وثقة النفس.”

تحقق أيضًا

ترامب يعلق ضربات الطاقة الإيرانية مؤقتاً وسط تضارب التصريحات وخشية من تصعيد إقليمي

في مشهد يعكس تشابك الأزمات في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء ما وصفه بـ«محادثات جيدة وبنّاءة للغاية» مع إيران، في خطوة مفاجئة

error: Content is protected !!