الإثنين , 27 أبريل 2026

أكبر تجمع فاشي في أوروبا؟ تحقيقات لـ 18 ألف نمساوي حضروا حفل مغنٍ يمجّد “الأوستاشا” في زغرب

شهدت العاصمة الكرواتية زغرب، يوم 5 يوليو الجاري، حدثًا مثيرًا للجدل اعتبره مراقبون “أكبر تجمّع فاشي في أوروبا منذ سقوط نظام فرانكو”، حيث حضر أكثر من نصف مليون شخص حفلًا غنائيًا للمطرب الكرواتي اليميني المتطرف ماركو بيركوفيتش، المعروف بلقب “تومبسون”، بينهم نحو 18 ألف زائر من النمسا، بحسب صحيفة “كلاينه تسايتونغ” النمساوية.

الحفل، الذي وُصف بأنه الأضخم من نوعه في أوروبا، أثار موجة استنكار واسعة على المستويين السياسي والإعلامي، بسبب ارتباط المغني المثير للجدل بأيديولوجيا جماعة “الأوستاشا” الفاشية، التي حكمت كرواتيا خلال الحرب العالمية الثانية، وارتكبت فظائع ضد الصرب واليهود والغجر. هذه الرموز محظورة في النمسا بموجب “قانون الحظر” الذي يجرّم الترويج للأفكار الفاشية والنازية.

من الحفل إلى التحقيقات

بحسب تقارير إعلامية، هتف بيركوفيتش أثناء الحفل بشعارات مرتبطة بـ”الأوستاشا”، وردّد الجمهور تلك الهتافات، وهو ما دفع السلطات في كل من النمسا وكرواتيا إلى فتح تحقيقات مشتركة، تشمل مراجعة مقاطع الفيديو والصور المسجّلة خلال الحفل. ويهدف التحقيق إلى التحقق مما إذا كان مواطنون كروات يحملون الجنسية النمساوية قد خالفوا قوانين الحظر النمساوية خلال مشاركتهم في هذا الحدث.

وفي حال ثبوت ارتكاب مخالفات قانونية، قد يواجه هؤلاء الأشخاص غرامات مالية باهظة، أو عقوبات بالسجن لسنوات، بل وقد يُسحب منهم حق الإقامة في النمسا، حسب ما نقلته الصحيفة.

مشهد مثير للانقسام

رغم الاعتقالات التي طالت 123 شخصًا خلال الحفل – أغلبها بسبب استخدام ألعاب نارية محظورة – اعتبر بعض المشاركين الفعالية “احتفالًا وطنيًا بريئًا”، لكن أصواتًا أخرى دقّت ناقوس الخطر.

من بين هؤلاء، الناشطة أنيتا فلاديميروف، التي تشرف على معرض يوثق جرائم “الأوستاشا”، طالبت بحظر هذه النوعية من الفعاليات، معتبرة أن بيركوفيتش “ينشر الكراهية، ويمجّد الأوستاشا، ويستند إلى خطاب الحرب في يوغوسلافيا التسعينيات”.

أزمة هوية وتعليم

البعض رأى في الحفل مظهرًا لـ”الولاء الوطني”، لكن خبراء في التاريخ والمجتمع الكرواتي عبّروا عن قلقهم من هشاشة الوعي التاريخي بين الأجيال الجديدة. المؤرخ نيكولا أوستويتش، خريج جامعة زغرب، قال بصراحة:

“لم نتعلّم شيئًا عن الحربين العالميتين في الجامعة، ولا حتى عن حرب يوغوسلافيا في التسعينيات. هناك فشل واضح في النظام التعليمي”.

ختاما

فيما يرى البعض أن حب الوطن لا يجب أن يُجرّم، يرى آخرون أن هذا الحب لا ينبغي أن يتحول إلى تمجيد لفكر فاشي ملوّث بالدماء. لكن المؤكد أن تداعيات هذا الحفل لن تقف عند حدوده الجغرافية، بل قد تمتد إلى ساحات المحاكم في النمسا، حيث تتحرك العدالة لتحديد الخط الفاصل بين “الولاء الوطني” و”التحريض الفاشي”.

ترجمة ونحرير – شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!