الإثنين , 27 أبريل 2026

بدء بيع الحشيش “القنب” في النمسا يشعل معركة قانونية واقتصادية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

بدأت متاجر التبغ في النمسا رسميًا هذا الأسبوع ببيع القنب القانوني منخفض التركيز، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والقانونية، وفتحت الباب أمام صراع مفتوح بين الحكومة ومتاجر الـCBD، التي وجدت نفسها مُقصاة من سوق بات يُقدّر حجمه بملايين اليوروهات.

فمنذ مطلع يناير 2025، دخل قرار المحكمة الإدارية العليا (VwGH) حيز التنفيذ، مانحًا ترافكن – وهي متاجر التبغ الرسمية – حق الاحتكار الحصري في بيع زهور القنب المجففة التي لا تتجاوز نسبة مادة THC فيها 0.3%. وقد جرى تصنيف هذه المنتجات كمواد تدخين خاضعة لقانون احتكار التبغ، وهو ما حظر بيعها في الأسواق الحرة ومتاجر القنب المتخصصة.

نقص في الإمدادات رغم بدء البيع

ورغم قانونية البيع اعتبارًا من يوم الثلاثاء، إلا أن السوق يعاني من نقص حاد في المعروض. وقال أوتمار شفارتسنبوهلر، رئيس اتحاد بائعي التبغ، إن “عدد الموردين الحاصلين على التراخيص لا يزال محدودًا”، متوقعًا أن يتمكن حوالي 1500 متجر ترافك – أي ثلث نقاط البيع الرسمية في النمسا – من توفير المنتجات خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ولا تزال التقديرات حول العائدات المالية المحتملة غير واضحة، لكن بعض التوقعات تشير إلى أن حجم سوق القنب القانوني في البلاد قد يتجاوز 50 مليون يورو سنويًا، مع إمكانية مضاعفته إذا ما تم لاحقًا تقنين القنب بتركيزات أعلى.

متاجر القنب تُهدد بالتصعيد الدستوري

في المقابل، أعرب اتحاد متاجر القنب (ÖCB) عن غضبه من القرار، مشيرًا إلى أن أكثر من 500 متجر متخصص تضم نحو 1000 موظف أصبحت مهددة بالإغلاق. وفيما لا تزال هذه المتاجر قادرة على بيع زيوت ومنتجات مشتقة من القنب، إلا أن منعها من بيع الزهور المجففة – التي تمثل جزءًا كبيرًا من أرباحها – اعتُبر ضربة قاصمة.

وبحسب بيان صادر عن الاتحاد، نفذت مصلحة الجمارك أكثر من 90 عملية تفتيش على المتاجر ومحطات الوقود وأجهزة البيع الذاتي، وتمت خلالها مصادرة منتجات مشبوهة. وتواجه المتاجر المخالفة غرامات مالية وربما ملاحقات ضريبية وجنائية.

وقدّم عدد من المتضررين طعونًا قانونية أمام المحكمة المالية الاتحادية، على أمل أن تبتّ المحكمة الدستورية العليا (VfGH) في مدى شرعية احتكار بيع القنب. ويستند أصحاب المتاجر إلى سابقة قانونية من عام 2015، حين اعتبرت المحكمة الدستورية أن احتكار بيع السجائر الإلكترونية غير دستوري، مما يفتح الباب أمام احتمال إسقاط احتكار القنب بالمنطق نفسه.

صدام سياسي بين “الاحتكار” و”حرية السوق”

أوضح هوبنر، المتحدث باسم اتحاد متاجر القنب، أن القطاع كان يتّبع منذ سنوات نظام مراقبة ذاتي صارم، وأن كل المنتجات كانت مرفقة بشهادات مختبرية. كما أعرب عن استعداده للتعاون مع وزارة المالية ضمن إطار قانوني جديد أكثر صرامة بدلًا من الإقصاء الكامل.

وقال هوبنر: “لقد تم الاستماع إلينا، وهناك مفاوضات مفتوحة مع الوزارة، لكننا لن نقبل بتهميشنا”، مضيفًا: “نحن لا نرفض التعاون مع بائعي التبغ، بل نرفض احتكارهم الكامل للسوق”.

على الجانب الآخر، شدّد شفارتسنبوهلر على ضرورة الإبقاء على القنب المجفف ضمن نطاق الترافكن، معتبرًا أن هذا الأمر ضروري لحماية المستهلكين، خاصة القُصّر. كما دعا إلى تقنين القنب بتركيزات أعلى ضمن نظام صارم يخضع لرقابة الدولة، مشيرًا إلى أن تنظيم السوق أفضل من تركه في الظل.

خاتمة:
بين احتكار الدولة وتحفّظات السوق الحرة، تتحوّل قضية بيع القنب في النمسا إلى مواجهة معقدة بين المصالح الاقتصادية والحجج القانونية. وفي ظل المفاوضات الجارية والطعون القانونية المعلّقة، يبدو أن المعركة لم تُحسم بعد، وأن الأسابيع القادمة قد تشهد تطورات حاسمة في ملف يُعيد رسم ملامح سوق القنب في البلاد.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!