الإثنين , 27 أبريل 2026

جرائم الكراهية في النمسا تقفز إلى أرقام قياسية عام 2024

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

شهدت النمسا في عام 2024 ارتفاعًا غير مسبوق في عدد جرائم الكراهية، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي الصادر عن وزارة الداخلية النمساوية يوم الثلاثاء، والذي سلّط الضوء على تصاعد مثير للقلق في الاعتداءات المدفوعة بالكراهية، سواء في الواقع أو عبر الإنترنت، وسط دعوات رسمية لتكثيف جهود الوقاية والمراقبة المجتمعية.

ووفقًا للتقرير، تم تسجيل 6.786 جريمة بدافع الكراهية، أي بزيادة قدرها 1.118 حالة مقارنة بعام 2023، وهو ما يعادل قفزة بنسبة 20%. ورغم هذه الزيادة، لم تتغير نسب الكشف عن هذه الجرائم بشكل كبير، ما يثير تساؤلات حول مدى فعالية الأدوات الحالية في مواجهة هذا التحدي المتنامي.

القناعات الفكرية على رأس دوافع الكراهية

جاءت “القناعات الفكرية” (Weltanschauung) كالدافع الأبرز، حيث كانت وراء 3.935 حالة، أي ما يقارب 45% من إجمالي الجرائم. ويشمل هذا المصطلح المعتقدات السياسية، الإيديولوجية، أو الدينية التي تُستغل لتبرير العنف ضد الآخرين.

وجاء بعد ذلك الأصل الوطني أو العرقي (1.581 حالة)، ثم الديانة (763)، فلون البشرة (417)، ثم الميول الجنسية (317) التي تراجعت بنسبة 29% مقارنة بالعام السابق. وشملت باقي الدوافع: الجنس، الوضع الاجتماعي، الإعاقة، والعمر، في مؤشر على تنوع الأهداف وسعة النطاق.

عنف في الشوارع… وعلى الإنترنت

من بين الجرائم المسجّلة، شكّلت انتهاكات قانون الحظر، الذي يجرّم تمجيد النازية وإنكار الهولوكوست، أكبر نسبة بـ 2.952 دافعًا، تليها جرائم إتلاف الممتلكات (1.396)، الإيذاء الجسدي (661)، التحريض على الكراهية (599)، والتهديدات الخطيرة (506).

اللافت أن الإنترنت تحول إلى ساحة رئيسية للكراهية، حيث سُجلت حوالي 2.000 دافع كراهية على المنصات الرقمية، معظمها تحريض معادٍ للسامية أو للمسلمين، وغالبًا ما ارتبط ذلك بانتهاكات قانون الحظر. وفي حالة الجرائم ذات الدافع العنصري، وقعت نصفها تقريبًا في الفضاء الرقمي.

الضحايا والمشتبه بهم: أرقام ودلالات

شهد عام 2024 تعرض 1.619 شخصًا للعنف بدوافع الكراهية، كان 63% منهم من الذكور. وكانت الأصول العرقية أو الوطنية الدافع الأبرز في هذه الحالات.

أما من حيث الجناة، فالغالبية كانت من الذكور بنسبة 86% – وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العام في الجرائم الأخرى (78%). كما أن نسبة القُصّر من الجناة كانت مرتفعة نسبيًا، ما يطرح تساؤلات بشأن تنامي الفكر المتطرف لدى فئة الشباب.

ومن حيث الجنسية، تبيّن أن 26% فقط من الجناة كانوا من الأجانب، مقابل 47% في الجرائم العامة، مما يدل على أن جرائم الكراهية في غالبيتها من إنتاج المجتمع المحلي نفسه. فعلى سبيل المثال، تم ارتكاب 60% من الجرائم المعادية للنساء على يد نمساويين.

تفاوت جغرافي لافت

سُجّلت أعلى معدلات جرائم الكراهية بالنسبة لعدد السكان في ولايات سالزبورغ، فيينا، وكيرنتن، في حين كانت بورغنلاند الأقل. أما من حيث أماكن وقوع الجرائم، فقد وقعت 25% في الأماكن العامة، و7% في أماكن خاصة، مع اختلافات في طبيعة الجريمة بحسب الفئة المستهدفة.

تحذير رسمي ومخاوف متزايدة

وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر (ÖVP) حذّر من “التحول السريع من خطاب الكراهية إلى عنف حقيقي”، مستشهدًا بحادثة مارس 2025، التي جرى فيها اعتقال مجموعة اعتدت على مثليين جنسيًا، ووجهت لهم تهمًا كاذبة، قبل سرقتهم وضربهم.

وأشار الوزير إلى أهمية البرامج التدريبية الموجهة للشرطة في مجالات الوقاية والتحقيق في جرائم الكراهية، مؤكدًا أن العديد من الحالات المرتبطة بالميول الجنسية أو الهويات غير النمطية كانت عنيفة جسديًا بشكل واضح.

جهود التوثيق في بداياتها

تجدر الإشارة إلى أن النمسا لم تبدأ في توثيق جرائم الكراهية بشكل مستقل إلا منذ عام 2020، فيما صدر أول تقرير سنوي بهذا الخصوص عام 2022، ما يجعل البيانات الحالية لا تزال في مرحلة البناء، رغم ما تكشفه من اتجاهات مثيرة للقلق.

خاتمة:
جرائم الكراهية في النمسا لم تعد ظاهرة هامشية، بل أصبحت مؤشرًا مقلقًا على تصاعد التوترات المجتمعية وتفكك التماسك الاجتماعي. ومع تزايد الجرائم الرقمية والتورط المتصاعد للقُصّر، تبدو الحاجة ملحة لوضع استراتيجيات أكثر فعالية، لا تقتصر على الملاحقة الجنائية، بل تشمل أيضًا جهودًا تربوية وإعلامية شاملة لكبح هذا المد المتصاعد من الكراهية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!