فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
رغم تصاعد الأصوات السياسية في النمسا المطالبة بتشديد القيود على منصات التواصل الاجتماعي مثل TikTok وTelegram، يؤكد خبراء مكافحة التطرف أن رفع السن القانوني لاستخدام هذه التطبيقات لن يُحدث فرقًا كبيرًا في مواجهة ظاهرة تطرف الشباب، بل قد يكون مجرد إجراء رمزي لا يمس جوهر المشكلة.
ويأتي هذا الجدل في أعقاب إدانة فتى تركي يبلغ من العمر 15 عامًا بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي على محطة Westbahnhof بفيينا، وهو ما أعاد تسليط الضوء على قضية الراديكالية الرقمية، ودور الإنترنت في تجنيد العقول الصغيرة.
خبير: القيود “تجميلية”.. والحل في الوقاية
يقول موسى الحسن ضياو، رئيس جمعية Derad المتخصصة في إعادة تأهيل المتطرفين، إن من يُؤدلج أيديولوجيًا يصبح “مستعدًا مبدئيًا لدعم تنفيذ اعتداء أو حتى القيام به بنفسه”. ويرى أن القيود العمرية المقترحة قد تكون ذات طابع سياسي رمزي، لكنها لن تعالج جذور المشكلة، لأن “المحتوى المتطرف سيبقى متاحًا بسهولة” على هذه المنصات، ما لم تُبذل جهود وقائية حقيقية.
وأشار ضياو إلى أن جمعيته تُعالج حاليًا نحو 110 حالات في جميع أنحاء النمسا، ضمن برامج تمتد أحيانًا إلى ثلاث سنوات، تشمل جلسات حوارية منتظمة ومرافقة نفسية وفكرية بإشراف المحاكم ومؤسسات السجون وجهات رعاية الشباب. واللافت أن بعض المشاركين يتحولون لاحقًا إلى متطوعين في الجمعية، بعد تحررهم من الفكر المتطرف.
المنع قد يأتي بنتائج عكسية
وجهة النظر نفسها عبّرت عنها فيرينا فابريس، مديرة مركز Beratungsstelle Extremismus، المتخصص في الاستشارات المتعلقة بالتطرف. وقالت: “لست مقتنعة من الناحية التربوية بجدوى فرض المنع، خاصة في سن المراهقة، حيث قد يجعل ذلك TikTok أكثر جذبًا لهم”.
وكشفت فابريس أن المركز أجرى خلال العام الماضي 720 جلسة استشارية أولية، ويقوم كذلك بإدارة قناة توعوية على TikTok تهدف لمكافحة المحتوى المتطرف الذي بات يكتسح المنصة، خاصة المحتوى الديني المحافظ أو الراديكالي.
مدارس تحت المجهر
القلق لا يقتصر على الإنترنت فحسب، بل يمتد إلى المدارس. فبحسب ضياو، فإن فريقه يُجري ورش عمل ميدانية يكتشف فيها – بشكل متكرر – وجود طلاب يحملون بالفعل ميولًا أيديولوجية متطرفة أو يتواصلون مع شبكات جهادية.
وقال: “في كل ورشة تقريبًا نرصد طالبًا أو اثنين لديهم هذا التوجه، وهذا مؤشر مقلق”.
ودعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التربوية والأمنية لرصد هذه الحالات مبكرًا قبل أن تتحول إلى خطر فعلي، مشيرًا إلى أن العمل في هذا المجال يتم أحيانًا بشكل مجهول الهوية حفاظًا على الخصوصية، مما يعيق التنسيق الفعّال مع السلطات.
الحل ليس في الحظر… بل في الفهم
يبدو أن مواجهة تطرف المراهقين لن تُحل برفع الحدّ العمري لاستخدام TikTok، فالمشكلة أعمق من مجرد “منصة رقمية”. إنها تبدأ من الفراغ الفكري، وغياب الإشباع النفسي، وضعف الحصانة الثقافية، وتُعالج فقط عبر الاستثمار طويل الأمد في التعليم، والحوار، وإعادة التأهيل، وليس عبر الأوامر والمنع.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار