فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أصدرت محكمة الجنايات في مدينة غراتس النمساوية حكمًا بالسجن سبع سنوات مع الإيداع في مؤسسة علاجية بحق رجل يمني يبلغ من العمر 30 عامًا، بعد إدانته بتهم خطيرة شملت الاعتداء الجسدي والجنسي على شريكته الحامل، والتهديد بالقتل، وإشعال حريق بقصد ما وصفه بـ”طرد الساحرات”.
بداية القصة: حريق غامض في بلدة هادئة
في صباح يوم 26 أكتوبر 2024، وبينما كان أحد سكان بلدة “دويتش فايسترِيتس” الصغيرة في ولاية شتايرمارك يخرج في نزهة صباحية مع كلبه، تفاجأ بسحب دخان كثيف تتصاعد من مكان قريب، الأمر الذي استدعى تدخلًا عاجلًا من رجال الإطفاء. وبعد إخماد الحريق، ظهرت مؤشرات قوية على أنه كان مفتعلًا، ليتم لاحقًا توقيف رجل يرتدي سروالًا رياضيًا رماديًا وسترة صفراء، وُضع على الفور رهن الحبس الاحتياطي.
من الحريق إلى سلسلة من الاتهامات الثقيلة
ما بدأ كتحقيق في حريق بسيط سرعان ما تحول إلى قضية جنائية متعددة الأبعاد، حين بدأت النيابة العامة بالكشف عن سلسلة من الجرائم المنسوبة إلى المتهم، الذي دخل النمسا عام 2020. ووفق لائحة الاتهام، فقد كانت العلاقة بينه وبين الضحية – وهي سيدة سلوفاكية حامل في شهرها السابع بحملٍ عالي الخطورة – متقطعة، قبل أن يعود إليها في خريف العام الماضي.
وبعد عودته، تقول النيابة إنه بدأ حملة من العنف الجسدي والنفسي، تضمنت اغتصاب شريكته، وضربها بقبضتيه على وجهها، وتهديدها بالقتل، بل ومحاولة قتل قطتها. كما اتُهم بتوجيه ضربة بالرأس إلى ابنتها المراهقة. وفي إحدى الحوادث المروعة، قيل إنه وضع سكينًا على رقبة شريكته وقال: “سآخذ رأسك إلى أمك، الساحرة الكبرى.”
حديث عن “شياطين” وتهديد بحرق النمسا
أكثر ما أثار صدمة الحضور في المحكمة كانت التصريحات المنسوبة إلى المتهم، حيث زُعم أنه كان يردد باستمرار كلمات مثل “الساحرات”، و”الشيطان”، و”شَيْطان” – الكلمة العربية المقابلة لكلمة “ديفل”، بحسب ما نقلت النيابة. كما هدد بإحراق النمسا بالكامل، وأضرم النيران في قطع ملابس وأغراض دينية كصليب وتمثال للعذراء، مدعيًا أنها أدوات “سحرية” يجب تدميرها.
تقرير خبراء الطب النفسي أشار إلى أن الرجل يعاني من اضطراب نفسي حاد مرفق بسمات نرجسية، إلا أنه يظل مسؤولًا جنائيًا عن أفعاله.
دفاع مرتبك واتهامات جديدة
أمام القاضي والقضاة المحلفين، نفى المتهم معظم التهم الموجهة إليه، معترفًا فقط بإشعال النار، مدعيًا أنه لم يكن يعلم أن ذلك ممنوع قانونًا في النمسا. وادعى أنه عاد إلى شريكته بطلب منها، لأنها كانت في خطر هي وطفلها، مشيرًا إلى أنه كان يعتني بابنهما البالغ من العمر عامًا واحدًا.
عند سؤاله عن مزاعم الاغتصاب، تهرب من الإجابة، وقال إن العلاقة كانت بموافقتها، بل وأضاف ساخرًا: “هي كانت تريد الزواج بي، لكني رفضت لأنها ليست من نوعي.” كما حاول تحدي القاضية قائلًا: “هل ستسأليني أيضًا كم مرة أشرب الماء؟”
اعتداء في السجن ونفي مستمر
في أثناء احتجازه، وُجهت إليه تهمة جديدة، تتعلق بالاعتداء العنيف على زميله في الزنزانة، متسببًا له بكسر في الأنف والضلوع، لكنه أنكر ذلك أيضًا، مدعيًا أنه “دفعه فقط”. أما بشأن الحريق، فأكد أنه أضرم النار في “أشياء قديمة وقذرة”، وزعم أنه استخدم مطفأة الحريق وأطفأ النار بنفسه قبل أن ينام.
ومع ذلك، أشارت النيابة إلى أن المتهم سبق أن اعترف أمام الشرطة بحرق أدوات دينية بدافع “طرد الأرواح الشريرة”، إلا أنه تراجع لاحقًا عن اعترافه، قائلًا إنه “يذهب إلى الكنيسة كثيرًا” وإن الشرطة أساءت فهمه.
الحكم: سبع سنوات سجن والإيداع في مصحة
في ختام المحاكمة التي جرت يوم الجمعة في غراتس، قررت المحكمة الحكم على المتهم بالسجن سبع سنوات مع نقله إلى مؤسسة علاجية مغلقة، نظراً لاضطراباته النفسية. الحكم غير نهائي وقابل للاستئناف.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار