فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في قلب مدينة إنسبروك النمساوية، وتحديدًا في شارع “غراسماير”، يعيش لاجئون في ظروف صادمة داخل مركز إيواء تحوّل إلى ما يشبه “فندقًا للحشرات”، حيث تغزو الصراصير والبقّ والفئران المكان، وتحيل ليالي السكان إلى جحيم لا يُطاق.
أحد قاطني المركز، الذي فضّل عدم كشف هويته، بعث بنداء استغاثة إلى صحيفة “كرونه تسايتونغ” النمساوية، واصفًا ما يجري بأنه مأساة إنسانية صامتة. يقول اللاجئ: “تستيقظ وأنت تسحق الحشرات بيدك دون قصد. الصراصير تزحف في الملابس وتحت الأثاث. أما البقّ فينهش أجسادنا ونحن نائمون. لم أعد أعرف طعم النوم.”
وأضاف المتحدث أن الإرهاق المزمن بسبب الحرمان من النوم بدأ يؤثر على عمله اليومي، مؤكدًا: “قطعت يدي أكثر من مرة أثناء العمل لأنني كنت مرهقًا جدًا.”
ولم تقتصر المعاناة على الحشرات، بل تشمل كذلك تفشي مرض الجرب، وانتشار الفئران، وتدهور النظافة العامة. يقول اللاجئ: “يداي مصابتان بالجرب، والحمامات والمغاسل في حالة يرثى لها، والمطبخ يعج بالحشرات، أما الساحة الخارجية فتغزوها الفئران.” وأوضح أن رسالته إلى الصحافة كانت نيابة عن كثيرين لا يجرؤون على الكلام خوفًا أو يأسًا.
من جانبه، أقرّ فلوريان شتولتس، مدير خدمات الرعاية الاجتماعية في تيرول، بالأزمة قائلاً للصحيفة: “للأسف، هذا بالفعل أشبه بفندق للحشرات.” وأشار إلى أن مبنى السكن مكوّن من حاويات خشبية لم تكن مخصصة أصلًا لهذا النوع من الاستخدام السكني.
ورغم الاستعانة بشركات مكافحة متخصصة بشكل أسبوعي، إلا أن المشكلة لا تزال تتكرر، إذ يكفي أن يصل لاجئ جديد يحمل بقّ الفراش لتبدأ الكارثة من جديد.
وتجري حاليًا مشاورات بين سلطات مدينة إنسبروك ومؤسسة الخدمات الاجتماعية لدراسة ما إذا كان استمرار استخدام هذا المركز أمرًا ممكنًا أو أنه قد حان الوقت لإغلاقه نهائيًا.
هذه المأساة تسلّط الضوء على ثغرات خطيرة في نظام استقبال اللاجئين في النمسا، وتدق ناقوس الخطر حول الوضع الإنساني في بعض مراكز الإيواء، التي من المفترض أن توفّر الأمان والكرامة، لا الحشرات والمعاناة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار