الإثنين , 27 أبريل 2026

الأزهر تحت الضغط.. بيان غزة المحذوف يحرج القاهرة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أثار حذف بيان أصدره الأزهر الشريف بشأن المجازر الجارية في قطاع غزة جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والدبلوماسية، بعد أن رُصدت إشارات قوية إلى تدخل رسمي مصري في القرار، في خطوة وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها “غير مسبوقة” نظرًا لمكانة الأزهر الرمزية والدينية في العالم الإسلامي.

“بيان مُحرج”… ثم اختفاء مفاجئ

كانت الصفحة الرسمية للأزهر قد نشرت بيانًا قوي اللهجة يصف ما يجري في غزة بأنه “إبادة جماعية ممنهجة” ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، مطالبًا المجتمع الدولي بالتحرك العاجل. غير أن البيان اختفى خلال ساعات من نشره، ما أثار تساؤلات واتهامات، خصوصًا في ظل الصمت الرسمي الذي أحاط بالحذف.

ضغوط من الرئاسة المصرية

وكشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، نقلًا عن مصدرين مطلعين، أن قرار حذف البيان جاء بعد ضغوط مباشرة من مؤسسة الرئاسة المصرية، التي اعتبرت أن لهجة البيان قد تُعرقل مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية. وذكر الموقع أن مكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي طالب شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، بسحب البيان فورًا، لا سيما بعد أن ألمح إلى “تواطؤ دول كبرى” في استمرار المذبحة.

القناة 12 الإسرائيلية: خطوة ذات دلالات

وسائل إعلام إسرائيلية التقطت الحدث بسرعة، واعتبرته مؤشرًا على “حساسية الوضع السياسي المصري”، حيث نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر مطلعة قولها إن “الضغوط الرسمية على الأزهر تعكس حجم الحرج الدبلوماسي الذي تواجهه القاهرة في ظل محاولاتها لعب دور الوسيط دون إغضاب تل أبيب أو واشنطن”.

أما صحيفة “يسرائيل هايوم”، فوصفت البيان المحذوف بأنه “أقوى انتقاد من الأزهر لإسرائيل منذ سنوات”، مشيرة إلى أن لغته الشديدة أحدثت “أزمة صامتة” داخل مؤسسات الدولة المصرية.

بيان توضيحي… وعبارات مهادنة

بعد تصاعد الانتقادات، أصدر الأزهر بيانًا توضيحيًا مقتضبًا قال فيه إن “سحب البيان جاء من منطلق المسؤولية الدينية، وحرصًا على حقن الدماء الفلسطينية، وعدم التأثير سلبًا على المساعي السياسية لوقف إطلاق النار”.

لكن هذا التوضيح لم يُطفئ نار الجدل، بل زاد من حدة التساؤلات حول استقلالية المؤسسات الدينية في مصر، والدور الذي تلعبه السلطة السياسية في توجيه خطابها، خصوصًا في ملفات كبرى تمس الرأي العام العربي.

اتهامات بالتواطؤ في الحصار

يأتي هذا الحادث في سياق اتهامات متصاعدة توجه للنظام المصري بالتواطؤ في الحصار المفروض على قطاع غزة، خاصة مع استمرار إغلاق معبر رفح أمام الجرحى والمساعدات، وتحكم القاهرة في مسارات الإغاثة الإنسانية، وسط ضغوط دولية تطالب بفتح المعبر بشكل دائم.

ويرى مراقبون أن حذف بيان الأزهر يسلّط الضوء على أزمة أعمق تتعلق بتآكل استقلالية المؤسسة الدينية الأهم في العالم الإسلامي، وتحولها إلى أداة ناعمة في يد السلطة التنفيذية، ما يفقدها جزءًا كبيرًا من قوتها الرمزية في الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

خاتمة: صمتٌ ثقيل ومواقف مقيّدة

في زمن تزداد فيه حاجة الشعوب إلى صوتٍ أخلاقي واضح، بدا حذف بيان الأزهر وكأنه رسالة صامتة حول ما هو مسموح وممنوع في الخطاب الديني المصري. وبينما يسقط الآلاف من المدنيين تحت القصف الإسرائيلي في غزة، يجد أكبر منبر ديني في العالم الإسلامي نفسه محاصرًا بحدود السياسة المصرية… وقيودها.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!