فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بين طريق مسدود تفاوضيًا وتصعيد عسكري يلوح في الأفق، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن خطة عسكرية جديدة من المقرر عرضها على المجلس الوزاري المصغر “الكابينيت”، تتضمن ثلاثة خيارات رئيسية تحدد ملامح المرحلة المقبلة في الحرب المستمرة على غزة.
الخيارات المطروحة تأتي في ظل فشل محادثات إطلاق سراح الأسرى، وانهيار جولة الوساطة الأخيرة في الدوحة، وسط تصاعد ضغوط داخلية وخارجية على حكومة بنيامين نتنياهو.
الخيار الأول: صفقة شاملة ووقف لإطلاق النار
السيناريو الأول، الذي تصفه بعض الدوائر بـ”الأقل كلفة والأكثر تعقيدًا سياسيًا”، يتمثل في التوصل إلى صفقة نهائية مع حركة حماس، تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة.
إلا أن هذا الخيار يصطدم بجدار من الرفض داخل الحكومة اليمينية الإسرائيلية، لا سيما من وزراء يعتبرون أي اتفاق مع حماس بمثابة “استسلام للإرهاب”، ما يجعل هذا المسار محفوفًا بالعقبات السياسية على الرغم من دعمه من قبل جهات أمنية وعائلات الرهائن.
الخيار الثاني: تطويق غزة واستنزاف حماس جويًا
السيناريو الثاني يقوم على استراتيجية الضغط البطيء والمركّز، عبر تطويق مدينة غزة والمعسكرات المركزية المحيطة بها، بالتوازي مع استمرار الضربات الجوية المكثفة واستهداف البنية التحتية لحماس.
يهدف هذا الخيار إلى إبقاء حماس تحت الضغط دون الدخول في معركة برية شاملة، وقد يُستخدم كورقة مساومة في أي مفاوضات مستقبلية. إلا أن فعاليته موضع شك، في ظل تعقيدات التضاريس، وصعوبة تحقيق أهداف ملموسة دون التوغل البري.
الخيار الثالث: اجتياح كامل.. “معضلة أخلاقية”
السيناريو الثالث – والأكثر تطرفًا – يتمثل في احتلال كامل لقطاع غزة، وهو خيار يتطلب إعادة تعبئة وحدات عسكرية تم تسريحها سابقًا مثل لواء المظليين وألوية الكوماندوز.
هذا الخيار، رغم أنه يحظى بدعم من أطراف داخل الائتلاف الحاكم، إلا أنه يوصف من قبل محللين عسكريين بأنه “معضلة أخلاقية واستراتيجية”، نظرًا لما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة على حياة الرهائن الإسرائيليين، واحتمالية التورط في مستنقع طويل الأمد داخل غزة.
كما يُحذر خبراء من أن الاحتلال الكامل قد يُشعل جبهات أخرى، سواء في الضفة الغربية أو على الحدود الشمالية مع حزب الله، إلى جانب عواقب إنسانية كارثية قد تعيد تسليط الضوء الدولي على جرائم الحرب المحتملة.
ضغوط أمريكية وحديث عن بدائل
تزامن طرح هذه الخيارات مع اتهامات أمريكية وإسرائيلية لحماس بعرقلة التوصل إلى اتفاق، بينما تعلو الأصوات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بضرورة البحث عن بدائل عسكرية لتحرير الأسرى بالقوة، وهو ما قد يسرّع اتخاذ قرار بشأن تنفيذ أحد هذه السيناريوهات، خاصة في حال استمر الجمود السياسي والتفاوضي.
ما مصير غزة؟
يبقى السؤال المطروح بشدة في الأوساط السياسية والعسكرية والإعلامية:
هل يختار نتنياهو إنهاء الحرب عبر صفقة سياسية، أم يذهب نحو تصعيد عسكري شامل؟
ومع تصاعد الغضب الشعبي في الداخل الإسرائيلي، وضغوط العائلات، وتراجع شعبية الحكومة، قد يكون اتخاذ القرار مسألة وقت لا أكثر، بينما تدفع غزة ثمنًا باهظًا في كل السيناريوهات.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار