سنوات من المعاناة البيروقراطية تنتهي بخطوة متأخرة نحو العدالة
فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
قبل ثلاثين عامًا، تلقت النمساوية ليديا ماير-دايستينغ، من مدينة فيلس، صدمة حياتها: تشخيصها بمرض التصلب المتعدد. ورغم أنها واصلت حياتها بصورة شبه طبيعية لسنوات طويلة، وتمسكت بهوايتها المحببة، المشي في الطبيعة، إلا أن القدر كان يخفي لها فاجعة أكبر.
قبل ست سنوات، انهار كل شيء في لحظة: “كنت أشتري حذاءً مع ابني، عدت إلى السيارة، وانتهى كل شيء – منذ تلك اللحظة لم أستطع الوقوف مجددًا”، تروي ليديا بحزن في حديثها لصحيفة “Heute”.
لكن المأساة الجسدية لم تكن سوى بداية لمعركة أخرى أكثر قسوة: البيروقراطية النمساوية. ليديا باتت بحاجة إلى مساعدة يومية في جميع جوانب حياتها، من التسوق إلى الأعمال المنزلية. ومع ذلك، لم تحصل سوى على 45 ساعة من المساعدة شهريًا، كان ثلثاها يُستهلك في استخدام جهاز طبي يساعدها على الوقوف والتدرب على المشي.
وعندما تحدثت ليديا علنًا عن معاناتها قبل أشهر، تدخلت رئيسة جمعية “Miteinander”، التي سعت لتوسيع الدعم المقدم لها، ليُرفع إلى 100 ساعة شهريًا، وهو ما اعتبرته ليديا حينها “نقطة تحول كبيرة”.
لكن فرحتها لم تدم طويلًا. فالفواتير بدأت تتوالى، ومعها جاءت الصدمة الكبرى: تكاليف المساعدة تتجاوز بكثير مبلغ الإعانة الشهرية المخصص للرعاية. والمفارقة الصادمة؟ “إذا كنت أتقاضى بدل رعاية، عليّ أن أدفع 13 يورو في الساعة كمساهمة ذاتية، أما إن لم أكن أتقاضاه، فستكون 4 يوروهات فقط!”، تقول ليديا في استغراب.
بدأت ليديا تغرق في أزمة مالية، لا قبل لها بها. فالعلاج الطبيعي، والمرافقة الطبية، وإعادة التأهيل استنزفت مدخراتها بسرعة. لحسن الحظ، كان ابنها إلى جانبها، يساهم بـ700 يورو شهريًا لسد العجز.
قضيتها تحولت لاحقًا إلى نموذج صارخ لقصور نظام الرعاية في النمسا، حتى أن سابينه ريدلر، رئيسة جمعية “فريدريش كارل فينيغر”، عرضتها أمام المجلس الاتحادي في البرلمان كدليل على معاناة كثير من الأسر في صمت.
وأخيرًا، جاء التغيير المنتظر. “فوجئت باتصال من بلدية فيلس”، تقول ليديا، حيث طُلب منها تعبئة استمارة جديدة وخضعت لإعادة تقييم شاملة. والنتيجة: لم تعد مُلزمة بدفع كامل تكاليف الرعاية، بل فقط حتى 80% من بدل الرعاية.
“الآن أصبح كل شيء أسهل: يتم مساعدتي في الصباح والمساء، أُرافق إلى الطبيب وإعادة التأهيل، يتم دعمي في التسوق، وحتى في التمارين اليومية”، تقول ليديا بابتسامة ارتياح. لكنها تُضيف بحسرة: “ابني لا يزال يقدّم لي 50 ساعة من المساعدة شهريًا – لولا ذلك، لما كفاني كل شيء”.
بالرغم من هذه النهاية الإيجابية، تؤكد ريدلر: “النظام ما زال بعيدًا عن العدالة. نحن بحاجة إلى خدمة إنسانية بدلًا من البيروقراطية القاسية. نريد نظامًا يسهل حياة الأسر، لا يعقدها. ويجب أن تتوقف الدولة عن تجاهل هذا الواقع”.
قصة ليديا تضيء جانبًا قاتمًا من واقع الرعاية في النمسا، وتدق ناقوس الخطر حول حاجة الآلاف إلى دعم حقيقي وإنساني، لا مجرد لوائح جامدة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار