فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بينما يفترض أن يكون البرلمان الأوروبي حصنًا للديمقراطية وحقوق الإنسان في قلب القارة العجوز، تكشف تحقيقات متزايدة عن شبكة نفوذ إماراتية ناعمة تشق طريقها بصمت داخل أروقة المؤسسة التشريعية الأوروبية، مستخدمة أدوات فاخرة لا تحمل بصمات، لكنها تترك أثرًا سياسيًا بالغًا.
لا حاجة لانقلابات عسكرية أو مؤامرات مكشوفة، فـ”الانقلاب الصامت” الذي تقوده الإمارات داخل البرلمان الأوروبي يتم عبر رحلات من فئة الخمس نجوم، حقائب غير مسجّلة، وهدايا تمرّ بلا مساءلة. الهدف: شراء الصمت، تزييف الصورة، وتحوير البوصلة الحقوقية نحو المصالح الاقتصادية.
“مجموعات الصداقة”: قنوات نفوذ بلا رقابة
التحقيقات الأوروبية، المدعومة بشهادات من نوّاب سابقين ومسؤولين في مؤسسات المجتمع المدني، تشير إلى أن ما يسمى بـ”مجموعات الصداقة البرلمانية”، والتي أنشأتها الإمارات مع أعضاء من البرلمان الأوروبي، تحوّلت إلى منصات تأثير مباشر لا تخضع للرقابة، حيث يجري عبرها تنظيم زيارات فاخرة ومؤتمرات ممولة بالكامل من أبوظبي، دون الإفصاح عن التمويل أو تسجيل الرحلات كهدايا رسمية.
وبينما يُفترض أن تكون هذه المجموعات وسيلة لتعزيز الحوار، تحوّلت فعليًا إلى قنوات لترويج سردية النظام الإماراتي وتبييض انتهاكاته الحقوقية.
تلميع ممنهج مقابل صمت مُريب
بحسب ما ورد في التحقيق، فإن عددًا من النواب الأوروبيين الذين شاركوا في فعاليات ممولة إماراتيًا، عادوا ليتبنّوا مواقف داعمة لأبو ظبي، أو تجاهلوا عمدًا تقارير التعذيب، الاعتقال التعسفي، وممارسات تكميم الإعلام في الإمارات.
وفي حين تتراكم التقارير الحقوقية من منظمات مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية بشأن السجون السرية والتنكيل بالمعارضين داخل الإمارات، فإن هذه القضايا تُستبعد بانتظام من مداولات البرلمان الأوروبي، الذي يُفترض أن يكون أول من يدافع عنها.
بالمقابل، يُقدَّم النظام الإماراتي في اللجان المختصة كشريك “تقدمي” في ملفات الطاقة والابتكار والاقتصاد، فيما تغيب أي مساءلة جادة عن سجل أبو ظبي الأسود في حقوق الإنسان.
لحظة الحقيقة: البرلمان على المحك
أمام هذا الواقع، يجد البرلمان الأوروبي نفسه في لحظة مفصلية: إما أن يتحرك لاستعادة قيمه ومصداقيته عبر فتح تحقيق شفاف ومستقل حول مدى تغلغل النفوذ الإماراتي داخل مؤسساته، أو يواصل الصمت، ويمنح الضوء الأخضر لمزيد من التأثيرات الأجنبية التي تقوّض أسس العمل البرلماني الديمقراطي.
الأسئلة المطروحة لم تعد تتعلق فقط بوجود تأثير خارجي، بل بـحجم الأصوات التي تم شراؤها، المواقف التي تم تلوينها، والقوانين التي تم تمريرها تحت غطاء “الشراكة”.
أوروبا تخاطر بسمعتها
السكوت عن هذا “الانقلاب الصامت” لا يهدد فقط مصداقية البرلمان الأوروبي، بل يُضعف قدرة الاتحاد الأوروبي بأكمله على التحدث باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم. فكيف يمكن لمؤسسة تغضّ الطرف عن تغلغل دولة استبدادية أن تعطي دروسًا في الشفافية والعدالة؟
التحقيقات الجارية، والضغوط المتزايدة من المجتمع المدني، قد تفتح الباب لمراجعة شاملة، لكنّ الخطر الحقيقي يكمن في التطبيع الصامت مع هذا النفوذ، وتمريره كأمر واقع.
وفي النهاية، يبقى السؤال: هل بات البرلمان الأوروبي أيضًا “سلعة سياسية” تُشترى بالمال النفطي والهدايا الفاخرة؟
انقلاب صامت في قلب أوروبا.. الإمارات تشتري المواقف وتسكت الأصوات بالهدايا والرحلات الفاخرة.. من حقوق الإنسان إلى حقوق الضيافة.. القيم تباع في البرلمان الأوروبي pic.twitter.com/qsLBJu09nW
— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) July 28, 2025
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار