فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تطور لافت يعكس ارتباك المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، كشفت مصادر أمنية في تل أبيب عن تجميد خطة إقامة ما تُسمى بـ”المدينة الإنسانية” في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي كانت تُعد حجر الأساس في مخطط ترحيل تدريجي لعشرات الآلاف من سكان القطاع.
الخطة التي أُعلن عنها في وقت سابق، كانت تستهدف نقل نحو 600 ألف فلسطيني من منطقة المواصي إلى منطقة مغلقة جنوب القطاع، تحت ذريعة “توفير الحماية الإنسانية”. لكن خلف هذه التسمية “الناعمة” كان يُخفي الاحتلال نواياه الحقيقية: هندسة ديموغرافية عن طريق التهجير القسري، تمهيدًا لإعادة تشكيل الخارطة السكانية في غزة.
من “المدينة الإنسانية” إلى اللاشيء
وبحسب مصدر أمني إسرائيلي، فإن المشروع خضع لتدقيق أمني طويل ومعقد، وكان يُفترض أن يكون مرحلة أولى ضمن سلسلة خطوات لتفريغ شمال ووسط القطاع من سكانه، لكن التطورات السياسية، خصوصًا إمكانية عقد صفقة تبادل أسرى تشمل انسحابات جزئية من جنوب القطاع، دفعت القيادة الإسرائيلية إلى وقف المشروع مؤقتًا دون وجود خطة بديلة.
وقال المصدر إن “المستوى السياسي تخلى عن الفكرة”، معوّلًا على أن تقود صفقة التبادل المحتملة إلى مكاسب سياسية وأمنية تغني عن تنفيذ خطة الترحيل المثيرة للجدل.
صفعة جديدة لمخططات الاحتلال
قرار التجميد، وإن لم يُعلن رسميًا من قبل الحكومة الإسرائيلية، يُمثّل صفعة جديدة لمخططات الاحتلال في قطاع غزة، ويعكس حجم التخبط الاستراتيجي الذي يعيشه قادة تل أبيب منذ انطلاق العدوان على القطاع في السابع من أكتوبر.
ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل إسرائيل لقيادة الجيش والحكومة على خلفية إخفاق العملية العسكرية التي وُصفت في بدايتها بأنها “حاسمة ونهائية”، لكنها تحوّلت مع الوقت إلى حرب استنزاف مفتوحة بلا أفق واضح.
“عربات جدعون”.. عنوان الفشل
أحد أبرز رموز هذا الفشل هو “عملية عربات جدعون”، التي أطلقتها إسرائيل لتحقيق هدفين رئيسيين: استعادة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية، والقضاء على حماس كليًا. لكن حتى اللحظة، لم يتحقق أي من الهدفين، بل إن الحرب عمّقت عزلة إسرائيل الدولية، وكشفت هشاشة خياراتها العسكرية والسياسية.
كما أثبتت الوقائع على الأرض أن محاولات فرض “حل إنساني” على حساب الفلسطينيين مجرد غطاء لمشاريع تهجير جماعي مرفوضة دوليًا، وهو ما دفع جهات أوروبية وأممية إلى التحذير من تحويل المساعدات إلى أدوات لشرعنة الطرد القسري.
لا خطة.. لا أفق.. لا انتصار
في ضوء تجميد المشروع، تجد الحكومة الإسرائيلية نفسها أمام فراغ استراتيجي خطير: لا خطة واضحة لإدارة القطاع، ولا انتصار عسكري يُسوَّق للرأي العام، ولا مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه.
أما على الأرض، فيبقى الواقع الإنساني في رفح وسائر القطاع كارثيًا، وسط مئات آلاف النازحين الذين ينتظرون مساعدات لا تصل، وقرارات أممية لا تُنفذ، ومحتلّ يبحث عن هروب جديد من هزيمته.
لقد حاول الاحتلال تغليف مشروع التهجير بلغة “الإنسانية”، لكن ما سقط هو القناع، لا الفكرة. والتاريخ لن ينسى من خطّط وموّل وبارك، حتى وإن جُمّد المشروع الآن.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار