فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في موقف لافت يعكس تصاعد القلق الأوروبي من تفاقم المأساة في قطاع غزة، وصف الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين الأوضاع الإنسانية في القطاع بأنها “مدمّرة ولا يمكن تبريرها من الناحية الإنسانية”، في تصريح يُعد من أقوى المواقف التي تصدر عن القيادة النمساوية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة.
وجاء تصريح فان دير بيلين بعد سلسلة تقارير صادمة عن تصاعد أعداد الضحايا المدنيين في القطاع المحاصر، واستمرار القيود الإسرائيلية على دخول وتوزيع المساعدات الإنسانية. وقالت وزيرة خارجية النمسا، بياته ماينل-رايسنغر، في تصريح مقتضب عبر منصة “إكس”، يوم الإثنين: “يجب أن يكون هناك تحسّن سريع وملموس في الوضع الإنساني في غزة”.
انتقادات أوروبية متزايدة
تصريحات المسؤولَين النمساويَين تأتي بعد أسبوع من بيان مشترك أصدره وزراء خارجية 28 دولة أوروبية وغربية، من بينها النمسا، فرنسا، والمملكة المتحدة، طالبوا فيه بوقف فوري للحرب في غزة، ووجّهوا انتقادات صريحة للحكومة الإسرائيلية بشأن القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، مطالبين بضمان وصول الإغاثة إلى المدنيين دون عوائق.
اتهامات أممية لإسرائيل
وفي سياق متصل، اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قوات الاحتلال الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف مدني فلسطيني منذ أواخر مايو الماضي، معظمهم أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية.
وأوضحت المفوضية أن من بين القتلى 766 مدنيًا سقطوا بالقرب من مراكز توزيع مساعدات تابعة لما يُعرف بـ”مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي هيئة تُدار بدعم من الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، ما يثير تساؤلات حول جدية الجهات المشرفة على الإغاثة في حماية المدنيين.
كارثة إنسانية تلوح في الأفق
وتحذر منظمات إنسانية دولية من انهيار الوضع المعيشي في غزة بشكل كامل، في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية والمياه والأدوية، وصعوبة إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا.
وتقول مصادر حقوقية إن الاحتلال يواصل استخدام الحصار والمساعدات كأدوات ضغط، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر لهذه السياسات.
النمسا بين الموقف الرسمي والضغط الشعبي
يأتي هذا التحول في خطاب القيادة النمساوية وسط تزايد الضغوط الشعبية والحقوقية في أوروبا، مع تنظيم احتجاجات متكررة في فيينا ومدن نمساوية أخرى، تندد بما تصفه بـ”صمت الحكومات عن الجرائم في غزة”، وتطالب بموقف أكثر صرامة تجاه تل أبيب.
ويبقى التساؤل مطروحًا: هل ستترجم هذه المواقف إلى خطوات عملية لوقف المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين، أم أنها ستظل في إطار التصريحات الدبلوماسية دون تأثير فعلي على الأرض؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار