فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تطوّر خطير يعكس تصعيدًا غير مسبوق في الحرب الأمنية بين إسرائيل وإيران، كشفت مصادر رسمية في طهران عن محاولة إسرائيلية فاشلة لاستهداف اجتماع رفيع المستوى للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ضمّ كبار قادة الدولة، وعلى رأسهم الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان.
الهجوم الصاروخي، الذي وقع في 15 يونيو/حزيران الماضي، استهدف مبنى شديد التحصين غرب العاصمة طهران، في توقيت دقيق تزامن مع انعقاد اجتماع أمني بالغ الحساسية، كان يضم رؤساء السلطات الثلاث وعددًا من كبار الوزراء وقادة الأجهزة السيادية.
محاولة اغتيال جماعي؟
وصف مراقبون الضربة بأنها واحدة من أخطر العمليات الإسرائيلية داخل العمق الإيراني منذ اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده عام 2020، إذ بدا واضحًا أن هدف القصف كان “إغلاق الدائرة” على المجتمعين بالكامل عبر استهداف مداخل ومخارج المبنى، وحرمانهم من الهواء، ما قد يؤدي إلى موت جماعي اختناقًا في الطوابق السفلية.
الرئيس بزشكيان، الذي نجا من الهجوم، روى تفاصيل مرعبة عن اللحظات التي عاشها القادة أثناء القصف، قائلاً في تصريح نقلته وسائل إعلام رسمية:
“كان هناك ثقب واحد فقط يأتي منه الهواء، ولذلك قلنا لن نموت اختناقًا.”
وأكد أن نجاتهم كانت أشبه بـ”معجزة أمنية”، وأن موتهم في تلك اللحظة “كان سيُعتبر نصرًا كبيرًا للعدو، لكنه كان سيدخل البلاد في مرحلة من الفوضى والانهيار”.
إصابة الرئيس ومحاولة الهروب
تعرّض الرئيس الإيراني لإصابة طفيفة في قدمه أثناء محاولته الخروج من المبنى عبر أحد مخارج الطوارئ، ما يعزز الروايات التي تؤكد مدى دقة الضربة الإسرائيلية واقترابها من تحقيق هدفها، في عملية توصف بأنها مزيج من “التخطيط العسكري والاغتيال السياسي”.
مصدر أمني إيراني لم تُكشف هويته قال لصحيفة “شرق” الإيرانية إن الهجوم “يحاكي عمليات اغتيال استخباراتية كلاسيكية”، مشيرًا إلى أن طريقة التنفيذ تُذكّر بمحاولات سابقة لاستهداف الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله.
رسالة إسرائيلية مشفّرة
ورغم أن إسرائيل لم تعلن رسميًا مسؤوليتها عن الهجوم، فإن تسريبه في هذا التوقيت يحمل رسائل مباشرة لطهران، مفادها أن لا أحد في مأمن، وأن الضربات لم تعد تقتصر على المنشآت النووية أو القواعد العسكرية، بل باتت تستهدف “رأس النظام” ومراكز القرار.
ويرى محللون أن العملية كانت تهدف إلى اختبار جاهزية القيادة الإيرانية الجديدة بعد الانتخابات، وربما دفعها إلى اتخاذ قرارات متسرعة تبرر ردًا إسرائيليًا أشدّ، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي على جبهات متعددة، من جنوب لبنان إلى البحر الأحمر.
هل اقتربت لحظة الانفجار؟
هذا الهجوم، الذي نجا منه كبار قادة إيران بـ”ثقب هواء”، يضع المنطقة بأسرها أمام معادلة جديدة. فالمواجهة لم تعد بالوكالة أو عبر أطراف وسيطة، بل باتت تمسّ القادة مباشرة، وتُدار بأساليب استخباراتية دقيقة، ما يُنذر بفصل أكثر خطورة في الصراع الإيراني-الإسرائيلي.
ويبقى السؤال الأهم: هل كان الهجوم رسالة تحذيرية أم مقدّمة لمرحلة جديدة من التصعيد؟
وما هو الثمن السياسي والأمني الذي ستدفعه طهران في حال تكرار سيناريو مشابه بنجاح أكبر؟
الأكيد أن الزمن القادم سيكون أكثر توترًا، وأن المنطقة لا تزال تعيش على صفيح ملتهب.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار