فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
منذ موجة اللجوء السوري التي بدأت عام 2015، واجهت المدارس النمساوية، وخاصة في العاصمة فيينا، تحديات جسيمة نتيجة التدفق المفاجئ لآلاف التلاميذ الجدد. وبينما استجابت السلطات بتوسيع برامج دعم اللغة الألمانية وتشكيل فرق متعددة الثقافات لدعم عمليات الاندماج، عاد ملف التعليم ليطفو على السطح مجددًا منذ بداية عام 2023، بعد تصاعد وتيرة الالتحاق العائلي الذي فرض ضغوطًا مضاعفة على البنية التحتية التعليمية.
توسع سريع.. ونقص في الكوادر
في السنوات الأولى (2016–2018)، خُصصت موارد مالية استثنائية لدعم المدارس. تم إنشاء دورات لتقوية اللغة الألمانية بالتوازي مع الحصص العادية، وتم لاحقًا إطلاق مجموعات “الانطلاقة اللغوية” في المدارس. كما تم تمديد هذه البرامج لتشمل المدارس الثانوية المهنية والعامة. وظهر ما يُعرف بـ”الدورات الانتقالية” لتمكين المراهقين من دخول التعليم المهني أو المدارس العليا.
لكن تقريرًا لديوان المحاسبة النمساوي عام 2019 كشف أن تنفيذ هذه الإجراءات لم يكن خاليًا من العيوب؛ إذ لم تتمكن وزارة التعليم من تحديد الأرقام الدقيقة للتلاميذ اللاجئين، التي تضاعفت من 5,000 إلى أكثر من 14,000 في عام دراسي واحد. كما أن أكثر من 20% من المعلمين المشاركين في تعليم اللغة لم يمتلكوا مؤهلات مناسبة، في حين لم يتم ملء جميع وظائف الدعم الاجتماعي والتربوي بسبب نقص الكوادر.
نظام تعليم اللغة.. محل انتقاد مستمر
في عام 2018/2019، تم الانتقال إلى نظام “فصول دعم اللغة الألمانية”، حيث يُدرَّس التلاميذ لمدة تصل إلى عامين في مجموعات منفصلة، تصل إلى 20 ساعة أسبوعيًا، بعيدًا عن الصفوف العادية، باستثناء بعض المواد العملية مثل الموسيقى والرياضة. لكن هذا النظام تعرض لانتقادات شديدة، لا سيما أنه تم تطبيقه دون تقييم شامل لفعالية النماذج السابقة.
وفي دراسة تقييمية نُشرت عام 2022، طالبت إدارات المدارس بمنحها حرية اختيار طريقة الدعم اللغوي المناسبة لكل حالة، بدلًا من فرض النموذج الموحد الذي يُطبق تلقائيًا عند وجود 8 تلاميذ بحاجة للدعم اللغوي. وزير التعليم الحالي، كريستوف فيدركير (من حزب NEOS)، تعهّد بإعادة هذه الصلاحيات للمدارس، مع مراجعة اختبار تصنيف اللغة MIKA-D الذي يلقى انتقادات واسعة.
تدفق جديد يربك المدارس.. والرد: “فصول توجيهية”
منذ بداية عام 2023، أدى الالتحاق العائلي بالسوريين إلى ضغط متزايد، خاصة في فيينا، حيث كان 300 طفل جديد ينضمون شهريًا إلى المدارس، معظمهم من أطفال عاشوا لسنوات في مخيمات اللجوء بتركيا ولبنان، دون أي تجربة سابقة في المدرسة أو الروضة. ومع ربيع 2024، قررت حكومة فيينا إنشاء “فصول توجيهية” خاصة لهذه الفئة، لتزويدهم بأساسيات اللغة والمهارات الدراسية خلال فترة تصل إلى 6 أشهر، قبل إدماجهم في الفصول النظامية.
لكن هذا التوسع تطلّب بناء فصول متنقلة داخل المدارس القائمة بسبب عدم توفر أماكن كافية، وهو ما أثار قلق أولياء الأمور والمعلمين على حد سواء.
وقف لمّ الشمل بذريعة حماية المدارس
في يوليو 2025، فرضت الحكومة النمساوية تجميدًا مؤقتًا على معاملات لمّ الشمل العائلي الخاصة بالأشخاص الحاصلين على اللجوء أو الحماية المؤقتة، لمدة ستة أشهر، مُعللة ذلك بالحاجة إلى حماية النظام التعليمي من الانهيار. رغم ذلك، فإن عمليات لمّ الشمل كانت قد تراجعت بشكل حاد قبل هذا القرار، إذ لم تسجل في مايو الماضي سوى 74 حالة دخول ضمن هذا الإطار.
التوسيع ليشمل النمسا كلها
وفي خطوة وصفها مراقبون بأنها اعتراف وطني بحجم التحدي، أعلن وزير التعليم فيدركير عن تعميم تجربة الفصول التوجيهية على مستوى البلاد اعتبارًا من خريف 2025، نظرًا لأن ضغوط التعليم لا تقتصر على فيينا فقط، بل تشمل جميع المناطق الحضرية الكبرى في النمسا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار