الإثنين , 27 أبريل 2026

عدد السكان ينمو بالمهاجرين.. أحياء كاملة فى فيينا تتغير والمطاعم لا تصمد بدونهم

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أكد تقرير صادر عن مؤسسة “إحصاء النمسا” أن النمو السكاني في البلاد أصبح معتمدًا بشكل كامل على الهجرة، مع استمرار تراجع التزايد الطبيعي، وغياب النمو الداخلي في بعض المناطق. ووفق البيانات الرسمية، ارتفع عدد سكان النمسا إلى نحو 9 ملايين نسمة، بينهم 2.5 مليون شخص من خلفية مهاجرة، ما يعكس التحول العميق الذي تشهده التركيبة السكانية في البلاد.

أكثر من 50 ألف مهاجر صافي خلال عام

خلال عام 2024 وحده، دخل البلاد 178,574 شخصًا من الخارج، مقابل 128,469 شخصًا غادروها، ما يعني فائضًا صافيًا قدره 50,105 أشخاص. المثير أن فيينا وحدها استقطبت 40٪ من هذا العدد، حيث استقر فيها 68,168 وافدًا جديدًا من الخارج، بينما غادرها نحو 48 ألفًا، محققة زيادة صافية تقارب 20 ألف نسمة خلال عام واحد.

غير أن حركة التنقل الداخلية بين الولايات أظهرت اتجاهًا معاكسًا؛ إذ انتقل إلى فيينا 36,584 شخصًا من باقي الولايات، وغادرها 37,732 شخصًا، ما تسبب في تراجع داخلي طفيف بنحو 1,148 نسمة.

فافوريتن في الصدارة.. والمدينة القديمة تنكمش

على مستوى الأحياء، تصدر حي فافوريتن (الحي العاشر) قائمة الوجهات المفضلة للمهاجرين، حيث استقر فيه 8,124 وافدًا من الخارج، بينما غادره 5,251 شخصًا، ليحقق فائضًا ديمغرافيًا قدره 2,873 شخصًا. تلاه حي دوناوشتات (1,683) وألزيرغروند (1,383).

في المقابل، سجّل الحي الأول “المدينة الداخلية” أكبر نسبة تراجع سكاني بلغت 1.55٪ خلال عام واحد، ما يعكس تحوّلات سكانية ومجتمعية عميقة، حيث يفضّل القادمون الجدد الأحياء ذات الكثافة المتوسطة والبنية التحتية المتاحة.

دوناوشتات الأسرع نموًا في العاصمة

من حيث نسبة النمو السكاني، جاء حي دوناوشتات في الصدارة بنسبة زيادة بلغت 3.34٪ ليصل عدد سكانه إلى نحو 228,000 نسمة، متقدمًا على ليوبولدشتات (2.34٪) وليزينغ (1.99٪). وتشير هذه الأرقام إلى أن فيينا لا تنمو فقط من حيث عدد السكان، بل أيضًا من حيث التنوع الديمغرافي، والثقل الاقتصادي والاجتماعي الذي يمثّله الوافدون الجدد.

الهجرة تحمي الاقتصاد المحلي

في ظل هذه الديناميكية، تعزز الهجرة دورها كركيزة رئيسية لسوق العمل في فيينا، حيث قال أحد أصحاب المطاعم في تصريح لوسائل الإعلام:

“من دون الهجرة، كنت سأضطر إلى إغلاق المحل”.

ورغم الجدل السياسي المتواصل حول ملف الهجرة، تبقى الحقائق واضحة: العاصمة النمساوية تنمو بالمهاجرين، وتحافظ على حيويتها الاقتصادية والاجتماعية بفضلهم، خصوصًا في قطاعات الخدمات، والرعاية، والمطاعم، والبناء.

خلاصة

الهجرة لم تعد مجرد ملف سياسي شائك في النمسا، بل تحوّلت إلى عامل حاسم في بقاء العاصمة نابضة بالحياة، وفي استمرار العديد من القطاعات في العمل. وفي ظل تراجع معدلات الإنجاب والنمو الداخلي، يبدو أن مستقبل فيينا – وربما البلاد بأكملها – سيظل مرهونًا بالمهاجرين، الذين أصبحوا ليس فقط أرقامًا في الإحصاءات، بل فاعلين رئيسيين في الحياة اليومية والاقتصادية للنمسا.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!